فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 58

-لتسكت. بلغ بك العقوق أنك لم تتلف حكاياتي، وإنما جعلت أباك يقول عني أنني.. آ.. لا أريد أن أكرر تلك الأوصاف، تلك الكلمات التي تشبه السكاكين. هل صحيح أنه قال تلك الكلمات؟

-أية كلمات؟

-إنني أكبر كذاب في طول البلاد وعرضها؟. وإنني سأجعل منكم أنتم الصغار كذابين لا يضارعون؟

-ألم نتحدث في هذا الأمر يا عم؟.. ألم أشرح الأمر بشكل لا لبس..

-لبس؟.. غششتني يا وغد الأوغاد في ذلك الحديث.. كيف حشرت كل تلك الحيوانات في حكاياتي؟.. بغال وقطط سود وقطط بيض وحمير وكلاب ومالا أدري من حيوانات لا أعرفها أو لم أسمع بها.

أيقنت أنه من الحق الدفاع عن مقاصدي النبيلة، فحين تركته لهثت طويلًا في الممرات وبين الردهات بحثًا عن طبيب، إذ بات تنفسه عسيرًا، أو هكذا خيل إلي. غير أنني الآن أجلس بين يديه لأتلقى تقريعه. تهيأت لبدء دفاعي، لكن العم كمال فاجأني:

-أتعلم أن الوحيد الذي مات في حياة جدك هو خالك نجم؟

شعرت أنني سأسقط ميتًا. هاهي وسيلة جديدة للهجوم على أهل أمي، يجعلني أدافع عن نفسي ويهاجم أخوالي..

-خالك نجم كان قاطع طريق حقيقيًا...

-يا عم ألا يمكن أن تترك أخوالي ينعمون براحة نومهم الأبدية؟. ألا يكفيك سخرية منهم؟

-من يسخر يا وغد الأوغاد؟.. أنا؟.. ما فعله خالك نجم قبل أن يموت بقليل جعل جدك ينظر في كل اتجاه بعينين ملؤهما الجزع. قيل أنه كاد يطرح جدتك أرضًا وهو يزعق بصوته المجلجل:

-أهذا ابني الذي أنجبته منك؟. بالتأكيد إنه ليس حمارًا، لكن من يكون؟. أنا أعلم أن أولادي أكبر قطيع من الحمير في العالم، لكن نجم هذا من يكون؟..

قاطعته متضرعًا:

-يا عم كفاك شتمًا لأخوالي، ألا تقدر مدى العذاب الذي تغرغرني به؟

-لم أشتم أحدًا يا وغد الأوغاد، أنا أحكي لك ماحدث..

-لا أريد أن أسمع.

هدر العم كمال:

-لا تقاطعني. عليك أن تسمع مافعله قاطع الطريق ذاك الذي هو خالك بقطاع الطرق الذين هم أخوالك.

إذن، لن يفلت أخوالي من قبضة عمي كمال. إنه سيبطش بهم جميعًا دون رحمة ودون أن يكون بمستطاع أحد أن يدافع عنهم، مادام قد تمترس منذ البداية وراء ما يدعي أنها أحداث صنعوها هم بأنفسهم. قررت الفرار من الغرفة، لكن الطريق قطع بمهارة عندما انطلق صوته والابتسامة تحتل وجهه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت