فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 58

-لولا ذلك الجدار المائل الذي سيسقط على أمنا فتموت.. لولا ذلك السقف الذي سينهار عليها فتموت.

عند هذه النقطة من الحوار، التفت التوأمان ببطء أحدهما نحو الآخر.. أطلت روحاهما الشريرتان من عينيهما.. لم يتحدثا.. لم ينطقا كلمة واحدة، لكنهما عرفا كيف يدافعان عن سعادتهما.. يجب أن لاتموت أمهما... يجب أن لا تذهب إلى القبر لترتاح.

قطع العم كمال حديثه وسألني:

-لماذا تنظر إلي هكذا أيها الوغد؟

-هل دار ذلك الحوار بينهما؟

-آه.. عدت للاعتقاد أنني أختلق نصف الحكاية.. هذا مادار بينهما، وعليك أن تستمع... المهم.. حصلا على فأسين.. هدما الجدار المائل، فانهار السقف من تلقاء نفسه، ثم حدثت الكارثة.

-كارثة؟

قال العم كمال:

-أن الله وحده يعلم كيف بنيت بيوتنا القديمة.. بعد أن انهار السقف انهار معه نصف السلم.. نصف السلم سحب معه أعمدة الطارمة، وتبعتها الطارمة.. أن أحدًا في مدينتنا لم ير بيتًا بهذا الشكل.

-إنهار بيت خالي هاشم؟

-نعم.. لم يبق منه سوى الباب الخارجي ونصف السلم الذي لا يعرف أحد كيف ظل معلقًا في مكانه.

-لكنني لم أسمع أن بيتًا لأحد أخوالي قد انهار.

قال العم كمال بهدوء:

-ليس المهم أن تسمع.. المهم ما حدث.. لقد وقف خالك هاشم مرتعشًا أمام الجد:

-هدما بيتي يا أبي.

قال الجد الطيب:

-يا ولدي الذي يشبه إخوته الذين يشبهون الحمير كثيرًا، ألا تحبهما كثيرًا؟

-وهل هناك أب يكره أولاده؟

دهش الجد وظل يردد لفترة طويلة:

-على أحدهم أن يشرح لي.. كيف نطق ذلك الحمار هاشم الذي هو ولدي بتلك الحكمة؟.

الحارس الأمين

-آ...آ....آ... عن أي طبيب مزعوم كنت تبحث أيها العاق... عاق؟.. لا... إنما وغد الأوغاد.

ليس غير الأسى ما شعرت به، ذلك الضرب من الأسى الممزوج بالمرارة الذي يمكن للقلب أن ينؤ به. هل اطوى جوانحي على صورة العم كمال التي ظلت متألقة من زمن يرقى إلى الطفولة، حتى لا أصاب بالكمد؟. كيف السبيل إلى إيقاف عم ودود جميل من التحول إلى مستبد؟. هل في الو..

-آ.. آ... هل وجدت ذلك الطبيب المزعوم يا وغد الأوغاد؟

-يا عم، إنك لتعرف جيدًا أنني معك مـ..

-من أجل ماذا يابن أخي الأكثر عقوقًا من كل أبناء الأخوة في هذا العالم؟

وأضاف للنكاية:

-في طول العالم وعرضه.

حين وجدني ساكتًا أمعن في استبداده:

-أنا أكبر كذاب في طول البلاد وعرضها؟

-يا عم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت