وبذلك يشير"أرسطو"إلى ماهية المادة، والتي لاوجود لها بالفعل، بل هي موجودة بالقوة فحسب، إذ تستمد وجودها من"الصورة"التي تتجوهر بها- المادة تتجوهر بالصورة- فالمادة والحالة هذه:"القابلية المحضة للوجود"... وهذه المادة بتسمية"أرسطو"هي"الهيولى، المادة الأولى".
ويمكننا أن نلحظ في اعتبار"أرسطو"للمادة بأنها قابلية محضة للوجود"وجود بالقوة"، دحضًا لمذهب"أفلاطون"، الذي يعتبر المادة عدمًا محضًا. لأن"أرسطو"يعتبر ذلك مانعًا لتأويل"فهم"ظاهرة الحدوث"الصيرورة / التغيّر". إذ ليس في العدم قابلية أو إمكانية قط، فالشيء لايحدث عن الممتنع، بل عن الممكن:"فالعدم ليس فيه إمكان أصلًا...""4"
وشروط الحدوث عند"أرسطو"ثلاثة هي: الصورة / المادة/ العدم. فالعدم إذًا غير الصورة وغير المادة، وهو أحد الأسباب"العرضية"للوجود- لوجود الشيء- فالمادة لاتصبح شيئًا إلا بعد أن لم تكن ذلك الشيء. أي إن طرفي الحدوث عنده هما: الوجود والعدم، وليس الوجود والوجود. مع ملاحظة أن العدم الذي يعنيه"أرسطو"هنا هو العدم النسبي، وهو ما سماه"الوجود بالقوة"، والذي ليس وجودًا- بالمعنى الأصيل للوجود- إلا بعد أن ينتقل للوجود بالفعل. أما العدم المحض، فلا نسبة له إلى الوجود قط، لذلك يستحيل أن يتكون الشئ من العدم المحض أي إن للمادة وجودًا أزليًا... وهو وإن كان وجودًا بالقوة، إلا إنه وجود على أية حالٍ.