ولكن الأمر لم يبق كذلك ، بل اكتسب جرعات من الموضوعية والعلمية ، وبدأت تتوضح النواحي التاريخية والمادية.."بحيث أصبح الاستشراق في آخر الأمر أسلوبًا غربيًا لفهم الشرق، والسيطرة عليه، ومحاولة إعادة تنظيمه وتوجيهه.. والتحكم فيه. وباختصار صار هذا المفهوم يهدف إلى إخضاع الشرق للغرب، وأداة للتعبير عن التناقض والتباين بينهما ، وهذه الفكرة"مأخوذة من"ميشيل فوكو" (7) .
أرجو ألاّ يفهم من كلامي السابق أنني من الذين يريدون تطيين عين الشمس، أو من الذين يبخسون الناس أشياءهم، أو من الذين يختبئون وراء أصابعهم - الايديولوجية - ذلك أن للاستشراق فضله الكبير الذي لا يمكن نكرانه، فهو عرفنا على كثير من كنوز تراثناء وعلى كثير من المفكرين (العرب والمسلمين) الذين ظلوا مبعدين عن دائرة الضوء. والأهم من ذلك أنه لفت انتباهنا إلى أساليب منتجة في البحث، وأمدنا بأدوات منهجية ساعدتنا على إعادة تقويم كثير من الأحداث والمواقف. شرط ألا تغيب عن بالنا الأهداف البعيدة للمستشرقين، التي لابد أن تصب أخيرًا في طاحونة المصالح للجهات التي تمولهم.
الهوامش:
1-غارديه، لويس: أهل الإسلام. ترجمة صلاح برمدا،"وزارة الثقافة، دمشق، 1981"،ط1، ص338.
2-انظر: مجلة الفكر العربي، العددين 31/32، لاسيما مقدمة العدد 31.
3-لويس، برنار: الغرب والشرق الأوسط، ترجمة د. نبيل صبحي،"دار النشر مجهولة،مكان الطبع مجهول، سنة النشر مجهولة"، ص 222.
4-جرت مناظرة أمام حشد من المثقفين والكتاب والمهتمين حول مقولة"كبلنج"، بين عباس محمود العقاد مؤيدًا، وسلامة موسى معارضًا. وبعد أن أدلى كل من الباحثين برأيه، جرى تصويت من قبل الحضور، فاز فيه عباس محمود العقاد. وقد نشر سلامة موسى ، محضر هذه المناظرة في كتاب خاص.
5-انظر: مجلة الفكر العربي، العددين 31/32.