وهكذا طاف الهمّشري في عالم الخيال الذي أبدعته مخيّلته وروحه الشعريّة ليطرح في هذا العالم بقايا حزنه الكئيب الذي رسمته الحياة الحزينة وخلعت عليه مسحة من الرهبة والتشاؤم، وكان لابدّ لهذه الروح من التطهّر منها فكانت الرحلة وسيلة للخلاص ولارتقاء الروح في عالم الطهر. إنّ رحلة الهمشري هي تعبير عن نزوع رومانتيكي يسمو من خلاله الشاعر فوق الواقع ويبوح بمشاعره ونزعاته وأهوائه، بما فيها من شجن وألم، ويسعى بهذا البوح إلى تحقيق شيء من الخلاص أو التوازن.
ثورة في الجحيم: جميل صدقي الزهاوي (1863-1936) .
تعدّ قصيدة (( ثورة في الجحيم ) )من أطول قصائد الزهاوي التي نشرها أوّل مرة في مجلّة الدهور اللبنانية سنة 1931، ثمّ ضمّنها ديوانه الأوشال وبلغ عدد أبياتها ثلاثة وثلاثين وأربعمائة بيت، وهي منظومة على البحر الخفيف الموحّد القافية والرويّ (( الرّاء ) ) [1] وقسّمها إلى ثلاثين مقطوعة هي:
1-منكر ونكير في قبر الميّت ووصف دقيق لهما.
2-حوار بين الملكين والميّت فيه أسئلة عن أمور عديدة يجامل الميّت في الإجابة عنها.
3-مصارحة الميّت.
4-وصف الصراط.
5-السؤال عن الملائكة والشياطين والجنّ، وأجوبة الميّت.
6-السفور والحجاب، وجواب الميّت.
7-السؤال عن الله، وجواب الميّت.
8-إلقاء الحجّة.
9-الله هو الأثير والاختلاف في الاسم.
10-امتناع الميّت عن الإفاضة في الجواب.
11-اتركاني ولا تزعجاني.
12-تقريع الميّت.
13-الإلحاف في السؤال.
14-الحوار الأخير.
15-عذاب القبر.
16-أخذ الميّت إلى الجنّة ليرى ما حُرمه من الثواب، ثمّ وصفها بدقّة.
17-قذف الميّت في الجحيم ووصف عذابها.
18-حوار بين الشاعر وليلى في جهنّم.
19-الشعراء في الجحيم.
20-عمر الخيام يتغنّى بالخمرة في الجحيم.
21-سقراط يلقي محاضرة في الحكماء في الجحيم.
(1) الزهاوي، جميل صدقي، الديوان، تقدم عبد الرزاق الهلالي، دار العودة، بيروت، 1975.