فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 255

ويتساءل الشاعر في لهفة عن صدق مقولة الناس والمهتمّين بوجود حياة على كوكب المريخ، وهل هم بشر مثلنا وأصلهم من تراب كأصلنا وهل يعرفون الجهل والعلم والحقّ وغير ذلك ممّا نعرف؟..

ولكن ليس من وسيلة تمكّن الشاعر من تحقيق هذا التطلّع إلاّ نفسه النقية الطاهرة فهي خير وسيلة للانطلاق في أجواء الحلم.

يناجي الشاعر نفسه بعد أن نقّاها من الهموم والآلام ليحمّلها المهمّة العظيمة التي ستقوم بها يقول:

وَقُلْتُ لَهَا لمَّا رَخَيْتُ زِمَامَها ... وَعَاهَدْتُهَا ألاّ أَخُونَ ذِمَامَها

وَإِنِّيَ لا أَنْفَكُ أَرْعَى هُيَامَها ... أَيّا نَفْسُ سِيْرِي واغْتَنَمْتُ سَلامَها

فَطَارَتْ إلى نَحْوِ السَّماءِ تُسَارِعُ [1]

فالنفس الإنسانيّة لدى رشيد أيوب وسيلة كشف ومعرفة، كما هو الحال لدى المتصوّفة، لأنّ الشفافية تصل بروح الإنسان إلى إدراك حقيقة الوجود.

وتؤوب النفس بعد أن أنهت رحلتها الكونية موفّية بوعدها للشاعر فتناجيه بخطرات الروح وماذا عاينت هناك في المريخ يقول:

هُنَالِكَ في المَرْيخِ عَايَنْتُ خُضْرَةً ... كَأَحْسَنِ خَلْقِ اللّهِ لَوْنًا وَفِطْرَةً

تَدُوْمُ إلى مَا شَاءَ رَبُّكَ عِبْرَةً ... تَرَاهُ إِذا ما جَالَ لَحْظُكَ مَرَّةً

بِعَيْنِ مُرُوْجٍ عُرْفُهَا الدَّهْرَ ذَائِعُ

وَفِيْهِ ريَاضٌ باللَّطَائِفِ تُوصَفُ ... وفي وَسْطِها عَيْنٌ مِنَ الدُّرِ تَذْرِفُ

يَمَرُّ بِها صَافِيْ النَّسِيمِ فَتَأَلَّفُ ... ويُطْرِبُها صَوْتُ النَّعيمِ فَتْعْطِفُ

وَتَبْقَى دُهُورًا والصَّفَا مُتَتَابِعُ [2]

(1) المصدر نفسه، ص: 152.

(2) المصدر نفسه، ص 153-154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت