الصفحة 34 من 346

10 -عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سلك طريقا يطلب فيه علما، سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به، وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما [1] ،

(1) في كتاب: كسر الصنم، يقول البرقعي: سنده: يقول المجلسي إنه مجهول، ولكني أقول: هو في غاية الفساد، وذلك بسبب راويه الثاني: سهل بن زياد الكذاب المغالي، وراويه الآخر عبد الله بن ميمون القداح، الذي كان فاسدًا وفاسقًا وصانعًا للمذهب ومؤسس المذهب الإسماعيلي. وأما متنه فقد جاء فيه جملة (إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما) وهي تخالف مذهب الشيعة، لأن علماء الشيعة يقولون إن فاطمة الزهراء رضي الله عنها ترث من أبيها كل شيء. انتهى كلام البرقعي.

وفي الباب أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العلماء ورثة الأنبياء، وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه؟ فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

وعن سنده: قال محمّد صالح المازندراني (ت1081) في شرحه لأصول الكافي (ج2 ص 25) :"عن أبي البختري: بالخاء المعجمة، اسمه وهب بن وهب، قال العلامة: إنه كان قاضيا كذابا عاميا، ونقل الكشي عن الفضل بن شاذان أنه من أكذب البرية، وقال الشيخ: إنه ضعيف عامي المذهب. أقول: الحديث معتبر وإن كان الراوي كذوبا، لأن الكذوب قد يصدق". انتهى كلام المازندراني

ويعلّق عليه الميرزا أبو الحسن الشعراني: اعتباره لمطابقة مضمونه للعقل بل الحس، ولما تواتر عنهم من مدح العلم والعلماء، والإجماع عليه، وإنما يطلب السند في الأمور المخالفة للأصل والقاعدة.

وقال عنه المجلسى في مرآة العقول ج1 ص111:"له سندان، الأوّل مجهول، والثاني حسن أو موثّق، لا يقصران عن الصحيح"

واستشهد به الخميني في كتبه: الاجتهاد والتقليد ص32، كتاب البيع ج2 ص482 والحكومة الإسلامية 143.

وهذا الحديث حجة لأبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، في جوابه الزهراء حين طلبت فدك، وظنت أن لها ميراثا من رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

لكن المازندراني، يتجه نحو التأويل، فيقول في ج2 ص26 من شرحه للكافي:"هذا ينافي ظاهرا ما دل من الآيات والروايات على إيراثهم. والجواب: أن المراد أن الأنبياء لم يكن من شأنهم وعاداتهم جمع الأموال والأسباب كما هو شأن أبناء الدنيا، وهذا لا ينافي إيراثهم ما كان في أيديهم من الضروريات كالمساكن والمركوب والملبوس ونحوها، أو المراد أن الأنبياء من حيث إنهم أنبياء لم يورثوا ذلك، يعني أن إيراث النبوة ومقتضاها ليس ذلك".

وحتى هذا التأويل، يسلّم بتوارث الضروريات الشخصيّة، ولا يسلّم بتوارث الضياع والأراضي مثل فدك.

ومن طرق أهل السنّة، في صحيح مسلم: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا فهو صدقة.

عن عائشة، أنها قالت: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر، فيسألنه ميراثهن من النبي صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة لهن: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث، ما تركنا فهو صدقة.

وعن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ أنها أخبرته: أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما أفاء عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد (صلى الله عليه وسلم) في هذا المال، وإني والله، لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، قال: فهجرته، فلم تكلمه حتى توفيت. وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها علي، وكان لعلي من الناس وجهة، حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر على وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن بايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر: أن ائتنا، ولا يأتنا معك أحد (كراهية محضر عمر بن الخطاب) فقال عمر، لأبي بكر: والله لا تدخل عليهم وحدك، فقال أبو بكر: وما عساهم أن يفعلوا بي، إني، والله لآتينهم، فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد علي بن أبي طالب، ثم قال: إنا قد عرفنا، يا أبا بكر، فضيلتك وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليّ أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال، فإني لم آل فيها عن الحق، ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته، فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر، رقي على المنبر، فتشهد، وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر، وتشهد علي بن أبي طالب فعظم حق أبي بكر، وأنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر، ولا إنكارا للذي فضله الله به، ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبا، فاستبد علينا به، فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون، وقالوا: أصبت. فكان المسلمون إلى علي قريبا، حين راجع الأمر المعروف.

وعن ابن شهاب. أخبرني عروة ابن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يقسم لها ميراثها، مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما أفاء الله عليه. فقال لها أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا نورث، ما تركنا صدقة) .

قال: وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس، فغلبه عليها علي، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال: هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم.

وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت، بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت