ثم إن علماء المذهب قدس الله أسرارهم قد أثبتوا صحة مذهب الإمامية وسلامة عقائده بالأدلة القطعية، العقلية منها والنقلية، واحتجوا على خصومهم بما صحَّ من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما رواه الخصوم في كتبهم المعتمدة، ولم يُلزِموا مخالفيهم بما رووه هم في كتبهم من الأحاديث التي لا يسلِّم بها غيرهم.
وهذا معلوم من حالهم، يعرفه كل من اطّلع على ما حرروه في كتبهم الكلامية، وما كتبوه في إثبات المذهب وإبطال مذاهب أهل الخلاف، فراجع إن شئت كتاب (الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد) للشيخ محمد بن الحسن الطوسي، وكتاب (كشف المراد) و (نهج المسترشدين) (الباب الحادي عشر) و (نهج الحق وكشف الصدق) و (كشف اليقين) كلها للعلامة الحلّي، وكتاب (الغدير) للشيخ عبد الحسين الأميني، وكتاب (المراجعات) للسيد عبد الحسين شرف الدين ... وغيرها من الكتب التي لا تحصى كثرة.
ولهذا كله لم يحاول خصومنا أن يُثْبت شيئًا مما ادّعوه، بالنقل عن جهابذة علماء الشيعة وأساطين المذهب الذين حرّروا هذه المسألة في مصنفاتهم المعروفة.
كما أنه لم يحاولوا أن يُثبت أيضًا أن (حقائقهم) التي ذكروها في كُتّبهم قد استخلصوها من أحاديث صحيحة، وأن الشيعة يعتقدون بمفادها، ويعدُّونها من أُسس تشيّعهم وأصول مذهبهم.
وهذا كله لو حاولوا إثباته فلن يتأتى لهم، لأن علماءنا الأبرار قد أثبتوا في مصنفاتهم أن كتاب الكافي ـ كما تقدم ـ فيه جملة وافرة من الأحاديث الضعيفة التي لا يجوز العمل بها، ولا يصح الاحتجاج بها في فروع الدين وأصوله.
ومن الغريب أن هؤلاء قد اختاروا أحاديث ضعيفة زعموا أن الشيعة تعتقد بمفادها، وزعموا أنهم توصَّلوا بها إلى حقائق ثابتة هي أصل مذهب التشيع، مع أن تلك الأحاديث ـ مضافًا إلى ضعف سندها ـ لا تدل على ما ادّعوا أنها تدل عليه، فإنهم حمَّلوها ما لا تحتمل من الوجوه الضعيفة والمعاني الباطلة.