وقال شيخنا الشهيد الثاني أعلى الله مقامه (ت 966هـ) في (المقاصد العلية) بعد أن ذكر أن المعرفة بتفاصيل البرزخ والمعاد غير لازمة: وأما ما ورد عنه (صلى الله عليه وآله) في ذلك من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقًا وإن كان طريقه صحيحًا، لأن الخبر الواحد ظني، وقد اختُلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعية الظنية، فكيف بالأحكام الاعتقادية العلمية؟!.
وعليه، فالذي يجب اعتقاده هو ما دلَّ عليه ظاهر كتاب الله المجيد، وما عُلم بالتواتر من أقوال النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين من أهل بيته (عليهم السلام) وأفعالهم وتقريرهم، وما عُلم بالضرورة أنه من دين الإسلام.
وأما ما عدا ذلك فهو موضوع عن الناس، لا يجب عليهم الاعتقاد به إلا إذا حصل لهم العلم به.""
ثمّ يأتي في خلاصته، على عقيدة القوم في الكافي، فيقول:
"أن اتهام الشيعة بأن كتاب الكافي عمدتهم في إثبات مذهبهم، وأنه أهم كتاب يعتمدون عليه في إثبات المذهب، وأنه مصدر تشيعهم، إن هذا كله لم يثبت، بل الثابت خلافه، فإن كتاب الكافي وإن كان من أجَل الكتب المعتمدة عند الشيعة الإمامية في استنباط الأحكام الشرعية، إلا أن فيه أحاديث ضعيفة لا يجوز الاستناد إليها في فروع الدين فضلًا عن أصوله، كما لا يصح الاستناد إلى أحاديث الكافي وغيره ـ وإن كانت صحيحة ـ في إثبات المذهب، أو إثبات شيء من أصوله وعقائده التي لا بد أن تكون معلومة بالقطع واليقين، اللهم إلا ما كان منها متواترًا قد عُلم صدوره من النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الطاهرين من أهل البيت (عليهم السلام) ."