وهذا من غاية جهلهم وسفههم فإن المعتنين بمصالح الكرم إنما يجعلون على أعالي حيطانه الشوك؛ حفظًا له وحياطة وصيانة، ولسنا نرى لليهود من سائر الأمم إلا الضرر والذل والصغار، كما يفعل الناس بالشوك.
جـ- وافترت النصارى على الله الكذب، فقالت فرقة منهم: إن المسيح هو الله، وأخرى قالت: إن المسيح هو ابن الله، وأخرى قالت: إن الله ثالث ثلاثة، تعالى الله عن تلك الافتراءات علوًا كبيرًا، لقد نسبوا إلى الله سبحانه وتعالى اتخاذه الولد، وهي صفة نقص لله جل في علاه، فما ينبغي لله عز وجل أن يتخذ ولدًا، فهو القائل سبحانه تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116] .
وقال: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [مريم: 35] .
وقال: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ} [مريم: 88 - 94] .
وهو القائل سبحانه وتعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص] .
فالله عز وجل لم يلد، ولم يولد.
فمن قبل ورضي في معتقده واعتقاده أية صفة نقص في إلهه الذي يعبده، والذي كان عليه أن يمجده ولا يساوي بين فعله وفعل البشر وغيرهم من المخلوقات