وأما الجزاء فإن كان المُعَان حلالًا فالجزاء جميعه على المحرم، وإن كان حرامًا اشتركا فيه.
قال القاضي: لا خلاف أن الإعانة توجب الجزاء .
وروي عن مجاهد أنه قال: أتى رجل ابن عباس رضي الله عنهما فقال: إني أشرت بظبي وأنا محرم ، قال: فضمّنه"."
وجاء رجلٌ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: يا أمير المؤمنين إني أشرت إلى ظبي وأنا محرم ، فقتله صاحبي ، فقال عمر لعبدالرحمن بن عوف، ما ترى؟ قال: أرى عليه شاة ، قال: فأنا أرى ذلك" (1) ."
المطلب الرابع: أن ما صاده الحلال للمحرم أو من أجله فإنه يحرم عليه، وما صاده الحلال لنفسه أو لحلال آخر فلا يحرم على المحرم ، لقوله في حديث أبي قتادة:"هل منكم أحدٌ أمره أو أشار إليه بشيء؟ قالوا:لا ، قال: فكلوا ما بقي من لحمها".
ولحديث جابر مع ما فيه من ضعف .
وروى مالك في"الموطأ"عن عثمان رضي الله عنه أنه قال - لما قدم له لحم صيد -:"إني لست كهيئتكم ، إنما صيد من أجلي" (2) .
وهذا قول الجمهور (3) .
وقال آخرون: يحرم على المحرم الأكل من الصيد مطلقًا ، لحديث الصعب ابن جثامة رضي الله عنه وفيه:"إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم".
قالوا: وهو ناسخ لحديث أبي قتادة رضي الله عنه ، فحديث الصعب كان في حجة الوداع ، وحديث أبي قتادة كان في غزوة الحديبية وبينهما أربع سنوات.
وبه قال طائفة من الصحابة والتابعين ، علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر والثوري وغيرهم.
وقيل: إنه يجوز للمحرم الأكل من الصيد مطلقًا .
لحديث طلحة بن عبيد الله - المتقدم - وفيه:"فلما استيقظ طلحة وفَّق من أكله، وقال: أكلناه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
(1) … انظر:"شرح العمدة"كتاب المناسك 2/184 .
(2) …"الموطأ"1/354 ، وإسناده صحيح.
(3) …"تهذيب السنن"2/365 ،"الموسوعة الفقهية"2/164،"هداية الناسك"2/812.