الصفحة 28 من 39

المطلب الثاني: دلت هذه الأحاديث على تحريم الصيد على المحرم، وقد دل عليه أيضًا قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } [المائدة: 95] قال ابن كثير:"هذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام، ونهى عن تعاطيه فيه، وهذا إنما يتناول من حيث المعنى المأكول وما تولد منه ومن غيره" (1) .

وقال عز وجل: { وحرّم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا } [المائدة: 96] .

ودل عليه الإجماع.

قال ابن المنذر:"أجمعوا على أن المحرم ممنوع من قتل الصيد".

وقال ابن قدامة:"لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل الصيد واصطياده على المحرم".

وقال النووي:"أجمعت الأمة على تحريم الصيد في الإحرام" (2) .

والمراد بالصيد:"الحيوان البري المتوحش أصلًا المأكول اللحم" (3) .

ثم إن ظاهر الأحاديث يدل على استواء العامد والناسي والجاهل في تحريم الصيد ووجوب الجزاء، واختاره بعض السلف ، بل حكاه ابن كثير عن الجمهور.

وقال آخرون: لا شيء على الناسي والجاهل ؛ لأن الله تعالى ذكر المتعمد بقوله: { ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء ... } الآية .

وقال عز وجل: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } .

وثبت في"صحيح مسلم"من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن الله تعالى قال:"قد فعلت".

وهذا القول أصح (4) .

المطلب الثالث: دل حديث أبي قتادة رضي الله عنه على تحريم مساعدة المحرم على الصيد بأي وجه من الوجوه، مثل الدلالة عليه أو الإشارة أو إعارة سلاح أو سكين، أو مناولة سوط ونحوه، لقوله"هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ قالوا: لا".

ولأنه إعانة على محرَّم فحرِّم كالإعانة على قتل الآدمي .

(1) …"تفسير ابن كثير 2/101 ."

(2) …"الإجماع"ص17 ،"المغني"5/132 ،"المجموع"7/296.

(3) …"المجموع"7/296 ،"الروض المربع"5/115 ط. مجموعة من المشايخ.

(4) …"تفسير ابن كثير"2/102 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت