للتوسع في الرجاء فيقدم على المعصية أو تستمر الغفلة فيقع، كذلك محبة الرسول صلى الله عليه وسلم على قسمين كما تقدم، ويزداد: ألا يتلقى شيئا من المأمورات والمنهيات إلا من مشكاته، ولا يسلك إلا طريقته ويرضى بما شرعه حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضاه ويتخلق بأخلاقه في الجود والإيثار والحلم والتواضع وغيرها [1] 0
بواعث محبة النبي صلى الله عليه وسلم:-
يدعو المسلم إلى محبة النبي صلى الله عليه وسلم أمور عدة منها:-
1 -موافقة مراد الله عز و جل في محبته لنبيه وتعظيمه له فقد أقسم بحياته تعظيما له في قوله (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) كما أثنى عليه فقال: (وانك لعلى خلق عظيم) (القلم4) وقال: (ورفعنا لك ذكرك) 0
قال ابن القيم: وكل محبة وتعظيم للبشر فإنما تجوز تبعا لمحبة الله وتعظيمه كمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه فإنها من تمام محبة مرسله وتعظيمه، فإن أمته يحبونه لمحبة الله له ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله له فهي محبه لله من موجبات محبة الله، وكذلك محبة أهل العلم والإيمان ومحبة الصحابة رضي الله عنهم - وإجلالهم تابع لمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم [2]
2 -أن محبته وتعظيمه صلى الله عليه وسلم من شرط إيمان العبد بل الأمر كما قال ابن تيمية:"إن قيام المدحة والثناء عليه والتعظيم والتوقير له قيام الدين كله وسقوط ذلك سقوط الدين كله" [3] .
3 -ما ميزه الله تعالى به من شرف النسب وكرم الحسب وصفاء النشأة وكمال الصفات والأخلاق والأفعال
4 -شدة محبته صلى الله عليه وسلم لأمته وشفقته عليها ورحمته بها قال الله تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (التوبة125) وكم كان يسأل الله تعالى الخير لأمته ويفرح بفضل الله عليها وكم
(1) فتح الباري 1/ 61
(2) جلاء الأفهام 297
(3) انظر الصارم المسلول 72