ومعلوم أن المحبة القلبية لابد أن تنعكس على الجوارح ويكون لها الأثر الواقعي الذي يدل على تلك الصفة الإيمانية، فدعوى المحبة القلبية دون برهان واقعي يجسد معانيها ويدل عليها تبقى دعوى، إذ إن المحبة تعني الاتباع والمتابعة له صلى الله عليه وسلم والاجتهاد في الطاعة لكي يصل إلى مرتبة عالية في الجنة والتي يتيسر لها من خلالها معيته صلى الله عليه وسلم ومما يدل على هذا حديث ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي سل فقلت أسألك مرافقتك في الجنة قال أو غير ذلك؟ قلت هو ذاك قال فأعني على نفسك بكثرة السجود [1]
ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى:" {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (النساء69) ."
ومما يدخل في ثواب محبته صلى الله عليه وسلم ثواب كل طاعة من الطاعات ذلك لأنها في الحقيقة ثمرة للمحبة لأن المحبة أصل كل عمل من أعمال الإيمان والدين [2] .
(1) مسلم 1/ 353
(2) انظر حقوق النبي صلى الله عليه وسلم 1/ 382