13 -أي كان دأبه صلى الله عليه وسلم التمسك به والتأدب بآدابه والعمل بما فيه من مكارم الأخلاق فجعلت عائشة رضي الله عنها القرآن نفس خلقه مبالغة في شدة تمسكه به، وأنه صار سجية له وطبيعة كأنه طبع عليها [1] .
وتمثيل حب القران بكثرة تلاوته له على الوجه المرضي فيها عند أهل الأداء، و ليس المراد مطلق القراءة كذا قال الخفاجي [2] و الصواب أن كثرة تلاوته تدل على حب القرآن و الشغف به، و قد صح أن من يتعتع في قراءته له أجران فلاوجه لقصر محب القرآن على المقرئين فقط، وإضافة إلى كثرة تلاوته ودوام قرأته، العمل بما فيه من أحكام و مواعظ، و تفهمه أي طلب فهمه في مواعظه و قصصه ووعده ووعيده و بيان أحوال أنبيائه وأوليائه و عاقبة أعدائه [3] وكذا التقيد بفهم معانيه [4] .
هذا و السنة مليئة بالحث على تعلم القران و إتباعه، فصح عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركم من تعلم القران و علمه [5] .
و صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى و من تركه كان على ضلاله [6] .
و لهذا إذا أردت إن تعرف ما عندك و عند غيرك من محبة الله و رسوله فانظر محبة القرآن من قلبك، و التذاذك بسماعه أعظم من التذاذ أصحاب الملاهي و الغناء المطرب بسماعهم، فإنه من المعلوم أن من أحب محبوبا كان كلامه وحديثه أحب شئ إليه كما قيل:
(1) نسيم الرياض 3/ 368
(2) المصدر السابق
(3) شرح الشفاء للقاري بهامش نسيم الرياض 3/ 368
(4) نسيم الرياض 3/ 369
(5) أخرجه البخاري 4/ 1919
(6) أخرجه مسلم 4/ 1873