فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 26

كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) عند عائشة في يوم من الأيام، فأرسلت إحدى زوجاته رضي الله عنهن جميعا طعاما للرسول (صلى الله عليه وسلم) قد أصلحته بصحفة مع جارية لها.

فلما جاءت بالطعام والرسول عند عائشة، أخذت الغيرة عائشة رضي الله عنها، تأتي بطعام واليوم يومها والرسول عندها.

الغيرة شديدة بالنسبة للنساء، فقامت عائشة وأخذت الصحفة وكسرتها وانتثر الطعام، فقام (صلى الله عليه وسلم) يجمع ما انتثر من الطعام ويقول:

غارت أمكم، غارت أمكم وهو يبتسم (صلى الله عليه وسلم) ، وأخذ صحفة جديدة وأرسلها إلى أم المؤمنين بدل ما كسر. الله أكبر ما هذا الأسلوب.

هل نتعامل مع زوجاتنا بهذا الأسلوب؟

هل غضب (صلى الله عليه وسلم) وضربها؟

هل غضب (صلى الله عليه وسلم) وتكلم عليها؟

هل غضب أقل شيء وخرج من عندها؟

لم يفعل ذلكح (صلى الله عليه وسلم) ، إنما قام هو يجمع ما انتثر من الطعام ويقول غارت أمكم. ويعطي المرأة الأخرى صحفة بدل الصحفة التي انكسرت.

هذا هو خلق المصطفى (صلى الله عليه وسلم) ، وهذا هو الخلق.

كم من المتحادثين وبسبب كلمة قالها أحدهم، فرد عليه الآخر حتى تصل أحيانا إلى أن يلعن الرجل أباه وأمه، (قيل كيف يا رسول الله يلعن الرجل أباه وأمه؟ قال يسب أب الرجل فيسب أباه ويسب أمه الرجل فيسب أمه) . أو كما قال (صلى الله عليه وسلم) .

إن القلوب إذا تناثر ودها مثل الزجاجة كسرها لا يجبر

فهذه بعض مظاهر عدم ضبط النفس.

وهنا يأتي أهم باب في هذا الموضوع، فأقول أدركنا من خلال ما ذكرت أهمية ضبط النفس، وضبط الأعصاب، وأن نتصرف التصرفات الحميدة التي نحسب نتائجها قبل أي تصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت