الصفحة 8 من 56

ويشتمون ويسبون، يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى: [ ومن المعلوم أن مجرد نفور النافرين أو محبة الموافقين لا يدل على صحة قولٍ ولا فساد إلا كان ذلك بهدىٍ من الله، بل الاستدلال بذلك هو استدلالٌ بإتباع الهوى بغير هدىً من الله فإن إتباع الإنسان لما يهواه هو أخذ القول والفعل الذي يحبه ورد القول والفعل الذي يبغضه بلا هدىً من الله] إلى أن يقول رحمه الله: [ فمن اتبع هوى الناس بعد العلم الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وبعد هدى الله الذي بينه لعباده فهو بهذه المثابة] ، ولهذا كان السلف يسمون أهل البدع والتفرق المخالفين للكتاب والسنة أهل الأهواء، حيث قبلوا ما أحبوه، وردوا ما أبغضوه بأهوائهم بغير هدىً من الله، واستدل بأدلة كثيرة من كتاب الله سبحانه وتعالى مثل قوله تعالى: { وإن كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم } ، وقوله: { ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ومن أضلُ ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله } ، هذا هو ديدن أهل السنة وأهل الحق، لا يكتمون الحق كيف لا والله سبحانه وتعالى يقول: { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيِّنات والهدى من بعد ما بيِّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيَّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } ، اسمعون هذه النصوص وتلك القواطع التي جاءت في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويبقون متبلد الإحساس، لا يغارون لدين الله سبحانه وتعالى، إذا لم يغار المؤمن على دين الله!! فعلى أي شيء يغار؟ لا يبقى للإنسان وجود إذا خسر دينه:

يهون علينا أن تُصابَ جُسومُنا وتسلم أعراضٌ لنا وعقولُ

أيها الأخوة هناك ما تسمعونه من رجلٍ خدم السنة، وجاهد في سبيل ذلك حق الجهاد، وهو سائرٌ على الجادة على طريقة السلف، والمهديين من هذه الأمة وهو الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وهو الخبير بهؤلاء الناس الذين سمَّاهم بالمثقفين، قال حفظه الله تحت عنوان ( المثقفون المتحمسون لا يُعوضون عن العلماء) هذا في كتاب له اسمه (محاضرات في العقيدة والدعوة) قال: [إن وجود المثقفين والخطباء المتحمسون لا يُعوضون الأمة عن علمائها، وهؤلاء قُرَّاء وليسوا فقهاء، فإطلاق لفظ العلماء على هؤلاء إطلاقٌ في غير محله، والعبرة بالحقائق لا بالألقاب، فكثيرٌ من يجيد الكلام ويستميل العوام وهو غير فقيه] ، أيضًا ربما يقول قائل لم تعيين عائضٍ القرني؟ لم تعيين سعيد بن مسفر؟ لم تعيين فلان وفلان؟؟ نحن نرى التعيين من منهجنا من عقيدتنا، من ديننا، وأننا إذا لم نُعين في بعض الحالات لم نفعل شيئًا، ولم نخدم ديننا ولم نهدم على أهل الضلال والبدع، لأن الناس لا يعرفونهم، كيف يعرفونهم حتى يحذروهم؟ إلا بالتعيين، ولكنهم هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت