فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 28

وشهود العيان كُثر، ولست شامتًا بل معتبرًا ومُذكِّرًا.

ومَن ادّعى أنه لا يستغني عن السائق في إيصال بناته أو زوجته، قيل له أنت أحد رجلين:

إما رجل لا تحسن القيادة أو مريض أو صاحب عذر وأنت تركب مع السائق في كل ذهاب ومجيء، أو يركب معه رجل عاقل بالغ ذو محرم للنساء، فلا حرج عليك إن شاء الله.

أو أنك صاحب مشاغل أو تجارة تلهث وراء دنياك، وتُضيع أخرتك، تُضيع أمانة كُلِّفت بحفظها، وسوف تُسألون.

والأمر جِدُّ خطير، فاحذروا عواقبه الوخيمة.

وأعرف بعض المسؤولين من أصحاب المناصب العليا تسير حياتهم اليومية دون الحاجة إلى سائق، وهم يقومون بأنفسهم بإيصال أولادهم بينين وبنات إلى مدارسهم وقضاء حوائج أهليهم.

وأذكر أن أحد الشباب الغيورين أراد أهلُه إحضارَ سائق - مثلنا مثل الناس -!! فأقسم إن جاء السائق ليدفُنه تحت عتبة الباب!! وهذا من باب التهديد، وذلك دليل على شدة غيرته. فاستغنى أهله عن السائق ولم تتوقف عجلة الحياة بِهِم، كما أنهم لم يموتوا جوعًا ومسغبة!

ولا تحتاج إلى كبيرِ عناء لترى وضعَ السائقين أو حالَهم، فبمجرد أن تمر من أمام مدرسة من المدارس ترى ذلك ظاهرًا باديا، بل ما إن تسلك طريقا إلا وترى ما يعتصر له القلب وتدمع له العين من إهمال وتفريط وخلوة بالأجنبي الذي ربما كان كافرًا لا يرقب في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذِمّة.

وإذا ركبت المرأة مع السائق وغاب الرقيب فلا تسل عن التفريط والضحك والثرثرة وليس هذا حكم عام لكنه أمرٌ مُشاهد.

فكم من امرأة تُرى مع السائق تلتفت يمنة ويسرة وتنظر إلى هذا وذاك، بل بعضهن يُصبح رأسُها كأنه جهازُ مراقبة، كأنه رادار!

فلا يجوز للمرأة أن تخلو بالسائق مهما كان العذر.

وإذا كانت فريضة الله التي فرض على عباده، والركن الخامس من أركان الإسلام، إذا كان يسقط عن المرأة في حال عدم وجود محرم، أفلا يدل هذا دلالة أكيدة وصريحة على حماية المرأة؟

ولذا لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يخلوَنّ رجلٌ بامرأةٍ إلاّ مع ذي مَحْرَم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. قام رجلٌ فقال: يا رسولَ الله امرأتي خَرجَت حاجّةً، واكتَتَبتُ في غزوةِ كذا وكذا، قال: انطلق فحُجّ مع امرأتِك. متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت