وكل هذه محاولات لبدء الحديث واستماع الشكوى، ومن ثم تسجيل الصوت كخطوة أولى، يليها ما بعدها من خطوات شيطانية آثمة.
ومهما يكن من أمر فلا تُخدعي، وإياك أن تُستدرجي، وحذار من الخطوة الأولى، فهي الزلة المُهلِكة، وإن كنت وقعت في الخطوة الأولى، فالرجوع أيسر من السقوط في الهاوية، واقطعي كل صلة، ولا تتركي له فرصة ليُهددك بصوتك أو صورتك، لا تستمعي إليه، وفي كل مرة أغلقي السماعة، وإن أردت الخلاص فلا تردّي على الهاتف إلا بقدر الحاجة من غير خضوع بالقول.
وإن كان صادقًا في تهديده فإنه سيفضح نفسه، وإن تجرأ وفضحك بين أهلك أو عند إخوانك بإرسال شريط بصوتك أو حتى أشرطة، فو الله لأن يَفتضح أمر الفتاة بين أهلها أنها اتّصلت أو كلّمت شابًا غريبًا ثم يؤدِّبوها على غلطتها خير لها ألف مرة من أن تَفتضح أنها زانية -أجارك الله -
مع العلم أن كثيرًا من الشباب إنما يهددون فقط؛ لأنهم سيُفتضح أمرهم، وربما تُعرف أصواتُهم فينالهم من العقاب ما ينالهم.
وإن كنت وقعت في اول حُفرة فكلّمك شاب أو كلّمتيه، فاتركيه واهجريه فورًا
فلا هو مُحبّ ولا هو عاشقٌ ولهان، ولا أدل على ذلك من أن الفتاة لو ادّعت أنها أُصيبت بسرطان مثلًا أو فشل كلوي لقطع علاقته معها، وفرّ منها فراره من الأسد.
وإذا أظهر الشاب أنه (قيس) القرن العشرين! وأنه يذوب وَجدًا في محبوبته فلتُجرّب الفتاة، ولتطلب منه إثبات صدق دعواه، بأنها مريضة وتحتاج إلى عين -مثلًا - أو كِلية، أو أن والدتها - مثلًا - أو والدها في المستشفى ويحتاج إلى عين أو كِلية!
فلا شك أنه سيُثبت أنه لا هو بـ (قيس) ولا هي ليلى! وفي البنات بدائل!
ولو وقعت فتاة في شباك المكالمات فأظهرتْ للشاب أن أهلها عزموا على تزويجها وإن عليه أن يتقدّم لخطبتها، فَسَترى النتيجة بعينها.
ويُصبح الأمر كما قيل:
إذا اشتبكت دموعٌ في خدود تبيّن مَن بكى ممن تباكى
إذًا كلّ ما تحلمين به من معاكس أو يُصوّره لك إنما هي احلام يقظة عما قليل تستيقظين منها، فأفيقي أُخيّة قبل أن تُفيقي على صفعة قويّة.
أفيقي من سكرة الحب الموهوم، والزواج المزعوم، قبل أن تندمي وحينها لا ينفع الندم.