2_ يوجدُ أثرٌ عن أنس بن مالك قد يُشْكِلُ مع هذا التعريف ، وهو قول أنس ( عندما قيل له: هل بقي من أصحاب رسول الله ( أحدٌ غيرُك ؟ قال:( ناسٌ من الأعرابِ رأوه ، وأما من صَحِبَهُ فلا ) .
فإذا تأملنا هذا الأثرَ نََجِدُ فيه شيئًا من التعارضِ الظاهرِيِّ مع التعريفِ الذي قد ذكرناه ، ولكنه في الحقيقة لا يوجد تعارضٌ لأن أنسًا إنما أراد بذلك الصحبةَ الخاصةَ وليس الصحبةَ العامَّةَ التي نحن بصدد تعريفها ، ولا ينافي قولُه هذا ما اصطلح عليه الجمهورُ لشرفِ رسول الله ( وجلالة قدره وقدرِ من رآه .
ويدلُّ على ما ذكرناه الحديثُ الصحيحُ الذي رواه البخاري ومسلم ، واللفظ الذي سنذكره هو لفظ مسلم ، يرويه عن أبي سعيد الخدري ( عن رسول الله ( قال:"يأتي على الناس زمانٌ يَغْزو فِئامٌ من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله ( ؟ فيقولون: نعم ، فيُفْتَحُ لهم . ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى من رأى رسول الله ( ؟ فيقولون: نعم ، فيفتح لهم . ثم يغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من رأى من رأى من رأى رسول الله ( ؟ فيقولون: نعم ، فيفتح لهم".
فهذا الحديث يدل على عِظَمِ شرفِ الصحبةِ ولو كانت برؤية رسول الله ( فقط .
( طرق معرفة الصحابي:
الصحابيُّ يعرفُ بِعِدَّةِ طُرُقٍ ، ويَهُمُّنا في علمِ الحديث أن نتعرف على الصحابي من غيره ، وسنذكر أهمية ذلك في نهاية المحاضرة إن شاء الله تعالى . أما طرق معرفة الصحابي فمنها:
1_ التواترُ ، الذي تكلمنا عليه في المحاضرة الأولى . يعني: الذي لا يختلف عليه الناس في كونه صحابيًا ولا يمكنُ أن يَتَطَرَّقَ إليه شكٌّ ، وهؤلاءِ مثلُ العَشَرَةِ المبشرين بالجنة ونحوهم من المشاهيرِ الذين لا يجادلُ أحدٌ في كونهم قد صحبوا رسول الله ( .
والعشرةُ المُبّشَّرونَ بالجنة فهم كما يقول الشاعر:
أَكْرِمْ بطلحةَ والزبيرِ وسَعْدِهمْ وسعيدهم وبعابدِ الرحمن