أما إذن الزوجة الأولى ورضاها بالتعدد فلا يُشترط ولا يجب على الزوج استئذان زوجته الأولى للزواج بثانية . ولكن المشروع له أن يطيِّب خاطرها ويراضيها ويبذل لها من ماله وكلامه ما يهدِّئ من روعها ويخفف غيْرتها .
وقد سئلت اللجنة الدائمة: عن رضا الزوجة الأولى لمن أراد الزواج بأخرى فأجابت: ليس بفرض على الزوج إذا أراد أن يتزوج ثانية أن يرضي زوجته الأولى ، لكن من مكارم الأخلاق وحسن العشرة أن يطيِّب خاطرها بما يخفف عنها الآلام التي هي من طبيعة النساء في مثل هذا الأمر ، وذلك بالبشاشة وحسن اللقاء وجميل القول وبما تيسّر من المال إن احتاج الرضا إلى ذلك .
مسألة: هل يجوز للزوجة الأولى أن تجبر زوجها على عدم الزواج أو تطليق زوجته الثانية .؟
أولًا:لا يجوز للمرأة أن تطلب من زوجها عدم الزواج أو طلاق زوجته لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم ... لا يحل لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح ، فإنما لها ما قدر لها"رواه البخاري ( 5144 ) - واللفظ له - ومسلم ( 1413 ) "
وفي لفظ"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها"رواه البخاري ( 2577 )
وبوّب له البخاري رحمه الله:"باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح".
قال ابن القيم رحمه الله: وتضمن حكمه صلى الله عليه وسلم بطلان اشتراط المرأة طلاق أختها ، وأنه لا يجب الوفاء به .أ.هـ."زاد المعاد" (5/107) .
وقال الحافظ ابن حجر: قوله"لا يحل"ظاهر في تحريم ذلك. وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوِّز ذلك كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج ، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج ، أو للزوج منها
قال ابن بطال: نفي الحل صريح في التحريم ، لكن لا يلزم منه فسخ النكاح ، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ، ولترضى بما قسم الله لها .أ.هـ."الفتح" (9/274) .