الحسن نحو قول قتادة1، والأرجح نسبة القول لأهل النفاق لأن كتب أهل الكتاب ممتلئة2 بضرب الأمثال فيبعد أن ينكروا ما في كتبهم مثله.
وعن الربيع بن أنس3 أن الآية نزلت من غير سبب4، وإنما هو مثل ضربه الله للدنيا وأهلها، فإن البعوضة تحيا ما جاعت، فإذا امتلأت هلكت وكذلك حال أهل الدنيا إذا امتلئوا منها كان سببا لهلاكهم غالبا.
13-قوله ز تعالى: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِه} .
قال سعد بن أبي وقاص نزلت في الحرورية يعني الخوارج، وأخرجه البخاري من حديث سعد5.
1 وزاد كذلك: إسماعيل بن أبي خالد.
2 طمست الكلمة في الأصل ولم يبق شيء من الهمزة فاستظهرت ما أثبته.
3 رواه عنه الطبري في"1/ 398-399"برقم"555"وقد تصرف المؤلف في النقل.
4 هكذا فهم المؤلف، ولم يصرح الربيع بذلك، ولا يعني كونه مثلُ استغناءه عن سبب.
5 وذلك في"صحيحه"، كتاب التفسير في سورة الكهف باب {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} رواه عن مصعب قال:"سألت أبي: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالً} هم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأما النصارى كفروا بالجنة وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان سعد يسميهم الفاسقين، انظر"فتح الباري""8/ 425"ورواه النسائي في"السنن الكبرى"في كتاب التفسير انظر"تحفة الأشراف"للمزي"319، 3/ 320"في ذكر أحاديث مصعب عن أبيه."
وأخرجه كذلك كما في "الدر""1/ 104":"ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم [برقم 288، 293] ولم أجده عند أبي جرير في هذا الموضع,"
وأخرج الحاكم في"المستدرك"في كتاب التفسير في سورة الكهف"2/ 370"عن مصعب قال:"قلت لأبي: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} الحرورية هم؟ قال: لا ولكنهم أصحاب الصوامع، والحرورية: قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم"وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.