فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 21

لأنه بالمحاسبة يطلع على عيوب نفسه ، وسينظر في حق الله عليه فيدرك مدى تقصيره في حق الله ، وأنه مهما عمل فلن ينجو بعمله ، وهذا سيفيده بأن لا يدل بعمله ، وسيخلصه من العجب ورؤية العمل ، ويفتح له باب الخضوع والذل والانكسار بين يدي ربه واليأس من نفسه ، وأن النجاة لا تحصل له إلا بعفو الله ومغفرته ورحمته ؛ فإن من حقه سبحانه أن يطاع ولا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر ؛ وإذا نظرت أيها الأخ الكريم في هذا الحق الذي لربك عليك علمت علم اليقين أنك غير مؤد له كما ينبغي ، وأنه لا يسعك إلا العفو والمغفرة ، وأنك إن أحلت على عملك هلكت .

وإذا رضي العبد بطاعته دل على جهله بما يستحقه الله جل جلاله ، وكون الإنسان يقصر فيمقت نفسه أفضل من أن يطيع ويعجب بعمله ، وكما قيل: ذنب تذل به لديه أحب إليه من طاعة تدل بها عليه ، وقيل: إنك أن تبيت نائمًا وتصبح نادمًا خير من أن تبيت قائمًا وتصبح معجبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت