الملائمة له، ولا يعدم محاولة خروج هذه الحلقات من سلطان الجاهلية أن ينشط هذا المركز الخبيث به أمريكا وأوروبا لغزو هذه الأطراف ليأمن مصالحه كما فعل من قبل، كما لا يأمن أن ينحاز بعض هذه «المشيخات» إلى صف الجاهلية ومركزها كما فعلت من قبل أصولها في الإنحياز ضد الأُمَّة ومصالحها، وللأسف فإن في الأُمَّة الكثير من أهل الجهل كالأعراب وأمثالهم ممن عملوا دومًا مآرب جاهلية ضد الإسلام وأهله.
وهناك من حلقات الردّة من لا يتصور وجوده إلا باعتماده على مركز الجاهلية، بل هم لم يُصنَعوا إلا لمقاصدها، ولا يمكن قدرًا قيامهم على وجه الاستقلال، فهؤلاء سيعاني منهم المجاهدون الكثير إن اتخذت الجاهلية وجودهم وصراع المجاهدين معهم حجة للدخول إلى أرض الإسلام وقتل وقتال المجاهدين، ولكن الله - عز وجل - لهم بالمرصاد، والمؤمل سقوطهم كنُظُمٍ كرتونيةٍ فاسدةٍ ضعيفة.
الحديث عن أفغانستان حديثٌ طويل، لا يزيد عن البشارات التي يعلمها المتابع، وقد تبين للمنصف أن «العقلية الفقهية» التي تنتجها حركة طالبان المباركة هي التي تحقق صورة الإيمان وواقعه، لا كما تنتهجه جماعات «الفِكر الإسلامي» كما يسمون أنفسهم، فهذا الفِكر لا ضابطَ له، إنما هو مجرد رؤى ذاتيه لأصحابها، وهي أشبه بالإستحسان المذموم الذي قال فيه الإمام الشافعي رحمه الله:"الإستحسان تشهي"، وبركة تلك الأرض للجهاد لا ينكرها إلا جاهل، كما أن موقفها الإيماني يدخلها في سلسلة الإيمان التي تدفع الثمن مقابله، ومُلا عُمَر الذي قال:"هما وعدان؛ وعد الله، و وعد بوش، وأنا أثق بوعد الله."
جرى أن يحقق الله تعالى ثقته وتوكله وما رجاه منه - سبحانه وتعالى -، وإن مجرد قبول أعداء الله من الأمريكان فتح مكتب للإمارة الإسلامية في أفغانستان وقبول التعامل معها على شروطها لهو نصرٌ عظيمٌ على الجانب السياسي، وهو الذي لم يكن يتحقق إلا بسبب بلاء الجهاد وصبر أهله عليه في أرض أفغانستان، ولذلك هذا نصرٌ عظيم يدركه كل متابع يفهم كيفية خضوع الجاهلية تحت ضغط ضربات المجاهدين، والمجاهدون في أفغانستان يعلمون معنى الصبر والثبات وعدم الاستعجال جيدًا، ومهما بلغ صبر الجاهلية فإن الزمن ليس في صالحها هناك، خاصةً مع قومٍ يُحسنون تحويل الجهاد من حالة نخبةٍ صغيرة إلى حركة أُمَّةٍ وشعب، وهذا ما يجب علينا دومًا تعلمه هنا في بلاد العرب، لا ما يريده البعض صارخًا أن الدعوة قد امتدت خارج إطارها ويجب تقليمها وتهذيبها، كلامٌ لو صدر من عدو لكان مفهومًا، لكن أن يصدر من صاحب دعوةٍ يجعل من دينه على معنى دين اليهود الذي لا يصح دخوله إلا (شعب الله المختار) لا الأُميين (الغوييم) .