7 -وعن سهل بن سعد الساعدي-رضي الله عنه قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من يضمنْ لي ما بين لحييه [1] ، وما بين رجليه، أضمن له الجنة) [2] .
وقد ورد في الكتاب والسنة الصحيحة وعيد شديد، وتوبيخ أكيد في حق من يغتاب إخوانه من المسلمين، فكيف بمن يغتاب ورثة الأنبياء، وحملة الشرع الحنيف، حتى إن السلف جعلوا الغيبة من ضيافة الفساق، ومن إدام كلاب الناس [3] ، وورد أن إبراهيم بن أدهم: (أنه أضاف ناسًا، فلما قعدوا على الطعام جعلوا يتناولون رجلًا، فقال إبراهيم: إن الذين كانوا قبلنا، كانوا يأكلون الخبز قبل اللحم، وأنتم بدأتم باللحم قبل الخبز) [4] .
وجاء في: (تفسير القرطبي) (16/ 336) ما نصه: (وسمع علي بن الحسين رجلًا يغتاب آخر، فقال:"إياك والغيبة، فإنها إدام كلاب الناس") .
وقد ذكر ابن سيرين-رحمه الله تعالى-الغيبة فقال: (ألم تر إلى جيفة خضراء منتنة) [5] .
وقال عبد العزيز بن أبان أن سفيان الثوري-رحمه الله تعالى-قال: (إياك والغيبةَ، إياك والوقوعَ في الناس، فيهلك دينُكَ) [6] .
(1) -اللَّحيان: هما العظمان في جانبي الفم، والمراد بما بينهما: اللسانُ، وما يتأتى به النطق، والمراد بما بين رجليه: الفرج، ولربما الرجل يحفظ فرجه، ويصعب عليه أن يحفظ لسانه.
(2) -رواه البخاري في: (صحيحه) (11/ 308/رقم:6474 - مع الفتح) ، والترمذي في: (جامعه) (رقم:2410) .
(3) -انظر: (تفسير القرطبي) (16/ 336) .
(4) -انظر: (تنبيه الغافلين) (1/ 176) للسمرقندي.
(5) -رواه وكيع في: (الزاهد) (رقم:432) ، وهناد في: (الزهد) (2/ 654) .
وفي: (النهاية) (1/ 325) : (الجيفة: جثة الميت إذا أنتن) .
(6) -رواه ابن أبي الدنيا في: (الصمت) (ص:206/رقم:171) .