(مقاصد الشريعة لا تزول ولا تنتفي ولا تتبدل بتبدل العصور والأجيال، فهي مبادئ راسخة وغايات سامية، ترجع إليها جميع شرائع الإسلام ومختلف أحكامه، وقد حصرها العلماء باجتهادهم في خمس
مقاصد، وهي:
1 -حفظ النفس،
2 -وحفظ العقل،
3 -وحفظ العرض،
4 -وحفظ المال،
5 -وحفظ الدين،
وجاء تفصيل هذه المقاصد في نصوص القرآن الكريم، وحديث النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-.
من ذلك قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} (سورة الأنفال، رقم الآية:24) .
وقول سبحانه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} (سورة الحديد، رقم الآية:24) .
وقوله جل وعلا: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} (سورة البقر، رقم الآية:150) .
وقول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إنما بعثت لأتمم صالح الأَخْلاَق) -. [1]
(1) قال عمر الحدوشي: هذا الحديث رواه أحمد (14/ 512/513/رقم:8952) .
-والبخاري في: (الأدب المفرد) (ص:90/رقم:273 - باب: حسن الخلق) .
-ومالك في: (الموطأ) (ص:904) ، أو: (ص:552/رقم:1677 - كتاب حسن الخلق، 1 - باب: ما جاء في حسن الخلق) بلاغًا.
-وابن سعد في: (الطبقات) (1/ 192/193) ، أو: (1/ 131 - ذكر مبعث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وما بعث به-ط: دار الفكر) .
-والحاكم (2/ 613) ، أو: (2/ 670/رقم:4221 - من كتاب آيات رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-التي هي دلائل النبوة. ط: دار الكتب العلمية)
-والقضاعي في: (مسند الشهاب) (2/ 192/193/رقم الباب:736/ح:1165) .
-و (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (ج 1/ق:1/ 112/رقم:45/أو:284) ، و (صحيح الجامع الصغير) (رقم:2345) .
-والبيهقي (10/ 192 - كتاب الشهدات، باب: بيان مكارم الأخلاق ... ط: دار الفكر) ، وفي: (الآداب) (رقم:190/ 191) ، وفي: (الشعب) (10/ 352/353/رقم:7608/ 7609 - مكتبة الرشد) .
-وابن عساكر (6/ 267/1) . ...
والخرائطي في: (المنتقى من مكارم الأخلاق) (رقم:1) ، وعند بعضهم: (صالح الأخلاق) .
-وابن وهب في: (الجامع) (ص:75) ، والخطيب في: (الجامع) (1/ 93) ، وقال ابن عبد البر: (هو حديث مدني صحيح متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره) .
-قلت: انظر تخريجه بتوسع في هامش: (كشف الخفاء) (1/ 344/345/رقم:638) ، و (تمييز الطيب من الخبيث) للشيباني (ص:37) ، و (مقاصد الحسنة) (1/ 105/رقم:204) .
-وذكره الهيثمي في (الزوائد) (9/ 15 - باب: في حسن خلقه وحيائه وحسن معاشرته) ، وقال: رجال أحمد رجال الصحيح.
-وذكره صاحب: (كنز العمال) (3/ 16/5217 - ط: مرسسة الرسالة) .
قال شيخنا المحدث أبو إسحاق لا يصح بهذا اللفظ: ( .... مكارم الأخلاق) ، وإنما يصح بلفظ: (صالح الأخلاق) -وقوله في: (صحيح مسلم) : ( ... إنما بعثني الله معلمًا) ... ).