الصفحة 32 من 100

قال ابن حزم في: (إذا حضرت مجلس علم، فلا يكن حضورك إلا حضورَ مستفيد، مستزيد علمًا وأجرًا، لا حضورَ مستغنٍ بما عندك، طالبًا عثرةً تُشنعها أو: غريبة تشيِّعها، فهذه أفعال الأراذل الذين لا يفلحون في العلم أبدًا) [1] .

وقال العلامة بكر أبو زيد-رحمه الله تعالى-:(إذا ظفرتَ بوهم لعالم فلا تفرح به للحط منه، ولكن افرح به لتصحيح المسألة فقط، فإن المنصف يكاد يجزم بأنه ما من إمام إلا وله أغلاط، وأوهام، لا سيما المكثرين منهم، وما يشغب بهذا، ويفرح به للتنقص إلا متعالم"يريد أن يُطِبَّ زُكامًا، فيُحدثُ به جُذامًا".

نعم ينبه على خطإ، أو: وهم وقع لإمام غُمِر في بحر علمه وفضله، لكن لا يثير الهرج عليه بالتنقص منه، والحط عليه، فيغتر به من هو مثله) [2] .

ووجه الحق في الموضوع واضح لكل من رزق فهما يسيرا، وأصل الداء تقديم العلم على الأدب، والصواب أن تقدم تزكية النفوس على حشد المعارف الجافة التي إن وافقت قلوبا فاسدة فما تزيدها إلا فسادا إلى فسادها، وهذا خطر عظيم.

وكتاب شيخنا-حفظه الله تعالى-قد حوى خيرًا كثيرًا ونصحًا غفيرًا، فيا باغي الخير أقبل ودونك ما ينفعك ولا يمنعنك ما في صدرك على القائل أن ترد قوله:"لا إله إلا الله".

والله اسأل أن يجعل هذا الكتاب في ميزان حسنات شيخي وأن يكتب له القبول وأن تنتفع به أمة الإسلام وأن يكون خطوة في طريق جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفهم لما ينفعهم جميعا ويكبت عدوهم المشترك إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أمهاجرًا لا يبتغي دنيانا *** من ذا يقوم مقامكم تبيانا

هلا ذكرت مجالسًا لا تهتري *** أفرادها بين الورى نسيانا

عمر أبو الأفضال ذاك منارة *** تهدي إلى درب الهدى عميانا

يا جاحدًا قدر الشوامخ إنني *** لأراك في قعر الردى عريانا

(1) - انظر: (مداواة النفوس-مجموع رسائل ابن حزم) (ص:411) ، و (صيانة العرض من الضروريات الخمس) لشيخنا عمر الحدوشي-حفظه الله تعالى-هامش: (ص:56) .

(2) - انظر:"حلية طالب العلم" (ص:58) ، انظر هامش:"حرمة أهل العلم" (ص:231/ 232) ، وكذا:"صيانة العرض من الضروريات الخمس"لشيخنا عمر الحدوشي -حفظه الله تعالى- هامش: (ص:56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت