قلت في كتابي: (نصح القريح لغلاة التجريح) (ص:25) : قول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (فمن جعل شخصًا من الأشخاص غير رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة-كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك-كان من أهل البدع والضلال والتفرق) [1] .
وقوله-رحمه الله تعالى-أيضًا: (ومن نصب شخصًا كائنًا من كان فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو {من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا} (سورة الروم، رقم الآية:32) .
وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين مثل: اتباع الأئمة والمشايخ؛ فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم المعيار فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به فهذا زاجر.
وكمائن القلوب تظهر عند المحن، وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو: يعتقدها لكونها قول أصحابه ولا يناجز عليها بل: لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله؛ أو: أخبر الله به ورسوله؛ لكون ذلك طاعة لله ورسوله.
وينبغي للداعي أن يقدم فيما استدلوا به من القرآن؛ فإنه نور وهدى؛ ثم يجعل إمام الأئمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كلام الأئمة) [2] .
وقوله أيضًا: (وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة بل: هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا، أو: كلامًا يفرقون به بين الأمة يوالون به على ذلك الكلام أو: تلك النسبة ويعادون) [3] .
(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (3/ 347) .
(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (20/ 8/9) .
(3) -انظر: (مجموع الفتاوى) (20/ 164) .