الصفحة 28 من 83

وقال رحمه الله:"ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضًا موالاة الدين، لا يعادون كمعاداة الكفار، فيقبل بعضهم شهادة بعض، ويأخذ بعضهم العلم عن بعض، ويتوارثون ويتناكحون، ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم مع بعض مع ما كان بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك" [1] .

وأما الولاء والبراء القلبي: فالمحبة القلبية للمؤمنين يجب أن تكون كاملة لا تقبل النقصان. وكذلك العداوة القلبية للكافرين يجب ان تكون كاملة لا تقبل النقصان.

قال ابن تيمية:"فأما حب القلب وبغضه، وإرادته وكراهته، فينبغي أن تكون كاملة جازمة، لا توجب نقص ذلك إلا بنقص الإيمان، وأما فعل البدن فهو بحسب قدرته، ومتى كانت إرادة القلب وكراهته كاملة تامة وفعل العبد معها بحسب قدرته فإنه يعطى ثواب الفاعل الكامل" [2] .

والولاء والبراء لهما حدود، فما نقص عن حدود الولاء المطلوب فهو تفريط، وما زاد على حدود الولاء المشروع فهو غلوٌ مذموم، وما نقص عن حدود البراء فهو تفريط، وما زاد على حدوده فهو غلو مذموم.

ومن مظاهر الغلو في الولاء والبراء في الحياة المعاصرة خمسة مظاهر وهي: الغلو في مفهوم الجماعة، الغلو في التعصب للجماعة، الغلو بجعل الجماعة مصدر الحق، الغلو في القائد، الغلو في البراءة من المجتمعات المسلمة [3] .

(1) - مجموع الفتاوى (3/ 285) .

(2) - شذرات البلاتين (ج1/ 354) و (الأمر المعروف لابن تيمية)

(3) - كتاب الغلو في الدين (ص 194 - 250) نقلا من الموسوعة الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت