فذُقْ هجْرَها قد كُنتَ تزعمُ أنّه ... رشادٌ ألا يا رُبّما كذبَ الزَّعْمُ1
فتكون"أنه رشاد"في محل نصب سدت مسد مفعولي"تزعم".
الثانية: جاء في شذور الذهب ما يلي نصًّا:
"ظن"بمعنى"اتَّهم"تتعدى لواحد، نحو قولك:"عُدِمَ لي مالٌ فظننتُ زيدًا"ومنه قول الله تعالى:"وما هو على الغيب بظنين"أي ما هو بمتهم على الغيب، وأما من قرأ بالضاد، فمعناه: ما هو بخيل، وكذلك"عَلِمَ"بمعنى"عَرَف"نحو: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} ، و"رأى"من"الرّأي"، كقولك:"رأى أبو حنيفةَ حِلَّ كذا أو حُرمتَه"و"حَجَا"بمعنى"قصد"نحو"حجوتُ بيتَ الله"، ومن"وَجَد"بمعنى"حزِن أو حقَد"فإنهما لا يتعديان بأنفسهما، بل تقول:"وَجَدْتُ على الميت"و"وَجَدْتُ على المسيء"ا. هـ.
ومضمون هذا النص باختصار: أن أفعال هذا الباب إذا خرجت عن المعاني العامة التي سبق ذكرها -لم تكن قلبية أو للتحويل- لا تكون من هذا الباب، فلا تنصب مفعولين، بل تكون -مما ورد في النص- كما يلي:
1-ما ينصب واحدًا فقط، وذلك"ظن: بمعنى اتَّهم، عَلِمَ: بمعنى عرف، رأى، من الرّأي، حَجَا: بمعنى قصد".
1 يقول: كنت تزعم أن هواها هدى، وكثيرًا ما يكذب الزعم، لقد هجرتك، والهجر عذاب تذوقه الآن.
الشاهد:"تزعم أنه رشاد"فإن الفعل"تزعم"ينصب مفعولين، وقد سدت مسدهما"أن واسمها وخبرها"في"أنه رشاد".