فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1115

إذا قصدت أن تخبر إنسانا بخبر ما، وتعلمه إياه فلا يخلو حالك من أمرين:

الأول: أن تقصد إفادة المخاطب الحكم1 الذي تضمنته الجملة الخبرية، كما إذا قلت مخاطبا إنسانا يجهل قدوم أبيه:"قدم أبوك اليوم"فأنت بهذا الخبر تريد أن تفيد مخاطبك الحكم الذي تضمنته هذه العبارة، وهو قدوم أبيه، ويسمى هذا الحكم"فائدة الخبر"لأنه مستفاد من الخبر.

الثاني: أن تقصد إفادة المخاطب أنك عالم2 بالحكم الذي دلت عليه العبارة كالمثال المتقدم إذا كان المخاطب يعلم قدوم أبيه، وأنت تعلم منه ذلك، فأنت لا تريد بإخباره في هذه الحال إفادة الحكم الذي تضمنه الخبر وهو قدوم أبيه؛ لأنه عالم به، إنما تريد أن تفيده: أنك عالم بقدوم أبيه.

ويسمى علمك بهذا الحكم"لازم الفائدة"أي: الأمر الذي تستلزمه

1 المراد بالحكم المقصود إفادته وقوع النسبة في الخارج كما في القضية الموجبة، أو عدم وقوعها كما في القضية السالبة, فإذا قال لك شخص: قام محمد، أو قال لك: لم يقم محمد كان قصده إفادتك أن ثبوت القيام لمحمد أو نفيه عنه قد تحقق في الخارج, وليس المراد بالحكم الإيقاع، والانتزاع إذ إن معناهما -على ما سبق- إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، ولا ريب أن ليس قصد المتكلم إفادة المخاطب أنه أدرك أن القيام ثابت لمحمد في الواقع أو غير ثابت.

2 المراد بالعلم هنا التصديق بالنسبة جزما أو ظنا، لا مجرد التصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت