فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 1115

أما مذهب الجمهور في استعارة الحرف فهو أنهم يعقدون التشبيه في متعلق معنى الحرف1، فيقولون في آية الالتقاط: شبه مطلق ترتب علة واقعية،"كالعداوة والحزن"على الالتقاط بمطلق ترتب علة غائية"كالمحبة والسرور"عليه, بجامع مطلق ترتب شيء على شيء, فسرى التشبيه من هذين الكليين إلى جزئياتهما، ثم استعيرت -بناء على هذا التشبيه الحاصل بالسراية- اللام الموضوعة لجزئي من جزئيات المشبه به2 لجزئي من جزئيات المشبه3, على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.

ويقال في آية {لَأُصَلِّبَنَّكُمْ} : شبه مطلق تلبس مستعلى عليه بمستعل بمطلق تلبس ظرف بمظروف, بجامع مطلق تلبس شيء بشيء, فسرى التشبيه من الكليين إلى الجزئيات، ثم استعير -بناء على هذا التشبيه- لفظ {فِي} الموضوع لجزئي من جزئيات المشبه به4 لجزئي من جزئيات المشبه5, استعارة تصريحية تبعية.

ويقال في المثال الأخير: شبه مطلق تلبس شيء لا يصلح للظرفية -كالغبطة في المثال المذكور- بشيء آخر بمطلق تلبس ظرف بمظروف, بجامع مطلق تلبس شيء بشيء، فسرى التشبيه من الكليين إلى الجزئيات

1 المراد بمتعلق معنى الحرف: المعنى الكلي الذي يستلزمه المعنى الجزئي للحرف, فلفظ"في"مثلا موضوع لمعنى جزئي هو الظرفية الخاصة في نحو قولك: الماء في الكوز, وهذا المعنى الجزئي يتعلق بمعنى كلي هو مطلق ظرفية شيء في شيء, ومعنى تعلقه به استلزامه له، إذ الخاص يستلزم العام، ولام العلة موضوعة لمعنى جزئي هو ترتب علة خاصة على معلول خاص, كما في نحو: جئت لتلقي العلم, وهذا المعنى الجزئي يتعلق بمعنى كلي هو مطلق ترتب شيء على شيء, وهكذا.

2 هو ترتب المحبة والسرور المتعلقين بموسى, عليه السلام.

3 هو ترتب العداوة والحزن المتعلقين بموسى, عليه السلام.

4 أي: في نحو: الماء في الكوز.

5 أي: كما في المثال المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت