اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِين، اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ، فقوله: {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} إيغال؛ لأن المعنى يتم بدونه إذ إن الرسول مهتد لا محالة إلا أن في التصريح بوصف الاهتداء ما يحفزهم إلى اتباع الرسل، ويزيدهم ترغيبًا فيه.
6-يكون بالتكرير لأغراض منها:
"أ"تأكيد الردع والإنذار: كقوله تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ، فقوله"كلا"للردع والزجر عن الانشغال، والتعلق بالدنيا، والتلهي بها عن الآخرة، وقوله: {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} إنذار وتهديد أي سوف تعلمون ما أنتم عليه من ضلال إذا شاهدتم هول المحشر وفي تكريره تأكيد لهذا الردع والإنذار.
"ب"استمالة المخاطب لقبول الخطاب كقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ} كرر قوله: {يَا قَوْمِ} لقصد استمالتهم، وحملهم على قبول الإرشاد.
"ج"قصد الاستيعاب: نحو"قرأت الكتاب بابا بابا","وفهمته كلمة كلمة"، ففي هذا التكرار معنى الاستيعاب والشمول.
"د"التنويه بشأن المخاطب: كقولهم:"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم".
"هـ"إظهار التحسر: كقول الحسين بن مطير بن الأشيم الأسدي1:
فيا قبر معن أنت أول حفرة ... من الأرض خطت للسماحة موضعا
ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا
1 وهو شاعر فصيح متقدم في الرجز والقصيد يعد من فحول المحدثين، أدرك بني أمية وبني العباس، ووفد على معن بن زائدة مادحًا فأجزل صلته.