10-الاستبعاد: كقوله تعالى: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} ؟ فليس الغرض: السؤال عن الذكرى لاستحالته من الله العالم بخفايا الأمور، إنما المراد: استبعاد تذكرهم بدليل قوله: {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} فكأنه يقول من أين لهم التذكر والاعتبار والرجوع إلى الحق، وقد جاءهم رسول واضح الحجة، فأعرضوا عنه؟
11-التحقير: كقولك لآخر:"من أنت"؟ استخفافًا به وازدراء.
12-التكثير: كقوله تعالى: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آَتَيْنَاهُمْ مِنْ آَيَةٍ بَيِّنَةٍ} ؟ فليس المراد: السؤال من عدد الآيات، وهو الذي لا تخفى عليه خافية، إنما الغرض: بيان أن ما أوتي إليهم من الآيات البينات كثير العدد، أي وهم -مع ذلك- يكابرون عنادًا.
13-التعظيم: كما في قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} ؟ يراد تعظيمه"سبحانه"، وأن الأمن في الشفاعة مرجعه إليه, ومنوط بإذنه وإرادته.
14-التسوية: كما في قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} أي إنذارهم وعدمه سيان، فهم -في الحالين- معرضون.
15-التقرير: أي حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه كما في قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ؟ فحمل الاستفهام على حقيقته ممنوع بداهة؛ لأنه قول الله تعالى، وإنما هو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف, ومثله قوله تعالى: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} ؟
16-الإنكار: كقولك لمن يتعاطى الخمر:"أتشرب الخمر؟", أو لمن يسرق:"أتسرق؟", فليس الاستفهام محمولًا على حقيقته إذ لا معنى للسؤال عن شيء مشاهد، إنما الغرض. الإنكار على الفاعل فعله, ويسمى الاستفهام حينئذ إنكاريًا, ولا يخرج أمره عن معنيين: التوبيخ، والتكذيب.
فالتوبيخ إما على أمر وقع فيما مضى، بمعنى"ما كان ينبغي"، أو على أمر خيف وقوعه في المستقبل، بمعنى:"لا ينبغي أن يكون", فالأول كقولك لمن ارتكب جرمًا:"أعصيت ربك؟"أي ما كان ينبغي لقد أن تعصيه, والثاني كقولك لمن يعتزم ارتكاب محظور:"أتعصي ربك؟"أي لا ينبغي أن يصدر منك عصيان, ومن هذا قول الشاعر: