فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 1115

قامت تظللني من الشمس ... نفس أعز علي من نفسي

قامت تظللني ومن عجب ... شمس تظللني من الشمس1

وقول الشاعر السابق2:

لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر3

ففي الأول: استعار"الشمس"للإنسان ذي الوجه المشرق, وفي الثاني استعار"القمر"لهذا الإنسان, ثم تناسى التشبيه، وتناسى الاستعارة، وبنى الكلام على أن الشمس والقمر حقيقيان, ولولا أن ابن العميد ادعى لغلامه معنى الشمس الحقيقية: لما كان للتعجب معنى، إذ ليس بدعا أن يظل إنسان حسن الوجه إنسانا آخر، ويقيه بشخصه وهج الشمس, كذلك لولا أن أبا الحسن جعل صاحبه قمرا حقيقيا: لما كان ثم وجه للنهي عن التعجب من الكتان إنما يسرع إليه البلى حين يلابس القمر الحقيقي -كما يقولون- لا حين يلابس إنسانا بلغ الغاية في الحسن.

وإذا كان هذا شأن المرشحة كانت جديرة أن تحتل المكان الأول بين أختيها.

ويلي المرشحة في القوة: الاستعارة"المطلقة": إذ هي التي لا يذكر فيها شيء يلائم أحد الطرفين -كما عرفت، فهي- وإن خلت مما يقوي تناسي التشبيه، ويدعم دعوى الاتحاد: من ذكر ما يلائم المشبه به ليس فيها ما ينافيهما: من

1 ضمن التظليل معنى المنع فعداه"بمن"أي: تمنعني من حر الشمس، وأنث الفعل مراعاة لتأنيث اللفظ.

2 هو الشريف أبو الحسن يتصل نسبه بعلي بن أبي طالب وهو شاعر مفلق.

3 البلى"الفناء"والغلالة بكسر الغين شعار يلبس تحت الثوب، و"زر"بمعنى شد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت