كالغيث إن جئته وأفاك ريقه ... وإن ترحلت عنه لج في الطلب1
وصف الشاعر الممدوح الذي هو المتشبه بأن عطاياه مغدقة سابغة عليه -أعرض عنه، أو أقبل عليه، ثم وصف الغيث الذي هو المشبه به بأنه يصيب الإنسان- طلبه أو تجنبه- ووجه الشبه:"مطلق الإفاضة في الحالين"2، والوصفان المذكوران مشعران به.
وصفوة القول: أن التشبيه المجمل: هو مالم يذكر فيه وجه الشبه- ظاهرا كان ذلك الوجه أو خفيا- كما بينا- وأن وصف أحد الطرفين، أو كليهما بما يشعر بالوجه -كما رأيت- لا يتنافى مع الإجمال لأن المدار في كون التشبيه مجملا على ألا يذكر وجه الشبه ذاته، ولا ما يستلزمه اهـ.
اختبار:
1-افرق بين التشبيه المفصل والمجمل، ثم اذكر نوعي المجمل، ومثل لكل نوع.
2-من أي قبيل قولهم في تشبيه الكلام الغث: هو كالمعلقم في مرارته، وجه ما تقول.
3-من أي قسمي التشبيه قولك: هو كالغيث، ينتظم خيره البلاد، وكالبدر يهدي ضوؤه المدلجين3 علل لما تقول.
4-أيت بتشبيهين من عندك، تذكر في أحدهما وصفا للمشبه مشعرا بالوجه،
1"صدفت عنه"أعرضت، وبابه ضرب، ومعنى"لم تصدف مواهبه": لم تنقطع عطاياه، ومعنى"عاوده ظني فلم يخب": عاودته بعد إعراضي عنه طلبا لمعروفه وطمعا في أن يصلني رغم إعراضي عنه فكان عند ظني به -وإذن فنسية المعاودة إلى الظن فيها تجوز، والريق بتشديد الياء المكسورة هو من كل شيء أفضله،"ولج في الطب"ألخ فيه وألحف.
2 أي حالتي الإعراض والإقبال.
3 المدلجون هم السائرون ليلا.