فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 504

هو الذي أمر سيد الناس أن يأمر الصحابة أصالة وسائر الناس تبعًا بأن يقولوا: اللهم صلِّ على محمد، فلو أن الله عز وجل أراد أن يشرع للناس تسويد الرسول بالصلاة الإبراهيمية، لكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول للناس: قولوا: اللهم صلِّ على سيدنا محمد، ويُقَرِّب هذا المعنى ما يأتي: تُرَى لما علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام التحيات، وقال: (إذا جلس أحدكم في التشهد فليقل: التحيات لله) هل هذا تعظيم لنفسه أم تعظيم لربه؟ لا شك أنه تعظيم لربه، فهل يجوز لنا أن نقول: التحيات لله تعالى، التحيات لله عز وجل؟ هذا كله تعظيم لله عز وجل؟ ومع ذلك لا يجوز بهذه الصيغة؟ لأن هذا التعليم كامل أولًا، ثم هو من الله الذي أمرنا أن نعظمه ونبجله في صلاتنا بهذه الألفاظ: التحيات لله والصلوات والطيبات، فلو أراد الله زيادة التبجيل له لزاد هذه الألفاظ وعلمنا الرسول عليه السلام، وهذا كهذا، كما أنه لا يجوز للمصلي أن يقول: التحيات لله تبارك وتعالى، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وتحياته وسلامه ...إلخ، كذلك لا يجوز أن يقول: اللهم صلِّ على سيدنا محمد.. إلخ. والسر في هذا أن الأذكار توقيفية، أي: التعليم من الله للرسول والرسول بدوره للأمة، لذلك لا يجوز أن نقول: إن الرسول تواضعًا منه لم يقل: قولوا: اللهم صلِّ على سيدنا، وإنما نقول: إن كان الله أوحى إليه بلفظة (سيدنا) فما كان لرسول الله أن يكتم وحي السماء بحجة التواضع، وإن كان الله لم يوحِ إليه بذلك؛ فأحرى وأحرى ألا يجوز لنا أن نزيد شيئًا لم يوحَ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم من السماء. فهذا جواب زيادة سيادة الرسول عليه الصلاة والسلام له سيادته اللائقة التي فضل بها على الناس جميعًا، ولكن نقول أحيانًا: سيدنا رسول الله، تخصيصًا لهذه السيادة، ولكن لا نزيد هذه اللفظة في الأوراد التي علمناها الرسول عليه الصلاة والسلام.دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .

س)- كيف يمكن الجمع بين قولي الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما بعث الله من نبي إلا كان في أمته قوم يهتدون بهديه ويستنون بسنته) والحديث الآخر (رأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد) ؟

الذي يبدو لي -والله أعلم- أن الحديث: (ما بعث الله من نبي إلا كان في قومه من يهتدي بهديه) هذا من النصوص العامة التي تخصص بالحديث الآخر، الذي عرض فيه على الرسول صلى الله عليه وسلم: النبي وليس معه أحد أي: أن الغالب -وهذا أمر مقطوع به نظرًا وبصرًا- الغالب أن الله عز وجل حين بعث الأنبياء، فلا بد أن يكون هناك من يستجيب لدعوتهم؛ ولكن ما بين أن يكون المستجيب قليلًا أو كثيرًا؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت