لا يفعل ذلك خيلاء، فليس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد يستطيع أن يشهد مثل هذه الشهادة لإنسان آخر، لا سيما في مثل هذه المجتمعات الفاسدة. وثانيًا: قد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر: (أزْرَة المؤمن إلى نصف الساق ...) هذا الحديث يضع لك منهجًا عمليًا يجب أن تلتزمه، دون أن تبرر مخالفتك إياه بحجة أنك لا تفعل تلك المخالفة خيلاء، حيث يقول: (أزْرَة المؤمن إلى نصف الساق، فإن طال فإلى الكعبين، فإن طال ففي النار) . فهنا لا يُسْمَعُ مِن أحد يطيل ثوبه إلى ما تحت الكعبين أنه لا يفعل ذلك خيلاءً؛ لأننا نقول: إنك تفعل ذلك مخالفة لهذا النهج النبوي، وانتهى الأمر، أما إن انضمَّ إلى ذلك أنك فعلتَه خيلاءً فقد استحققت ذلك الوعيد الشديد، ألاَّ ينظر الله تبارك وتعالى إليك يوم القيامة نظرةَ رحمة. ذلك هو ما ابتلي به شباب اليوم، لاسيما وهم يتخذون ذلك من باب اتباع التقاليد الأوروبية والموضة الغربية، من إطالة السروال -أعني: البنطلون- حتى يكاد يتهرَّى من أسفل بسبب اتصاله بالأرض، فهذا محرم لا يجوز؛ سواءً قصد لابسُه الخيلاء أو لم يقصده، وهي في الأصل ابتُدِعَت من هناك تكبرًا وخيلاء، لا شك في هذا ولا وريب؛ لأن الكفار لا يهمهم في هذه الدنيا إلا التمسك بحب الظهور والتكبر على الناس ونحو ذلك، وما دام أن هذه الأزياء إنما تأتينا من تلك البلاد فهي لم يُقْصَد بها قطعًا وجه الله تبارك وتعالى، إنما قُصِد بها وجه الشيطان. وهذا الكلام يشمل كل الأزياء التي تَرِد إلى هذه البلاد الإسلامية؛ سواء ما كان منها متعلقًا بأزياء الرجال أو بأزياء النساء، فكيف ما كان منها مخالفًا لمثل ذلك الحديث الصريح الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (أَزْرَة المؤمن إلى نصف الساق، فإن طال فإلى الكعبين، فإن طال ففي النار) ؟! هذا مما يجب على كل مسلم يغار على دينه ويهتم به أن يكون بعيدًا عن غضب ربه تبارك وتعالى عليه، ولا نقول: هو حريص على اتباع السنة؛ لأن السنة مراتب، قد تدخل تحتها الأمور المستحبة، نحن الآن نتكلم عن الأمور الواجبة، انظر الحديث السابق: (أزْرَة المؤمن إلى نصف الساق ...) هذا هو المستحب؛ لكن إذا أطاله إلى الكعبين فهذا جائز وليس بمحرم؛ لكن إن زاد في الإطالة حتى تحت الكعبين فهذا محرم وصاحبه في النار، وينبغي أن يُفْهم من قوله عليه السلام: (وما طال ففي النار) أنه لا يعني: الثوب؛ لأن الثوب ليس مكلفًا ولا يحاسَب! وهذا له أمثلة كثيرة في الشريعة، منها ما نفتتح به خُطَبَنا ودروسَنا من قوله عليه السلام: (كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) أي: كل بدعة في النار، فما هي البدعة؟! هي شيء معنوي وليس شيئًا مُجَسَّمًا؛ لكن معنى قوله: (وكل ضلالة في النار) أي: صاحبها في النار. وكذلك الإزار الذي يطيله صاحبه إلى أسفل الكعبين، صاحبه في النار. هذه تذكرة أردتُ أن أوجهها إليكم؛ لإرشاد من كان يريد منكم أن يكون تحت رحمة ربه عز وجل يوم يُحْشَر الناس (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء:88-89] . دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .