الصفحة 9 من 15

صحيح أن ابن خالوية يذكر في أول كتابه، أن كل ما يورده فيه من مسائل يقصر الحكم عليها، إنما هو على حسب ما وسعه علمه، واتصلت به روايته وهو تواضع يذكر له، وأمانة يحمد بها، لكنهما فيما أرى لا يبعدان بمنهجه من مناهج أصحاب الإحصاء والحصر، ولا يخرجانه هو من زمرتهم البتة.

ولو شاء أن يجتنب مناهجهم، ويخرج حقا من جملتهم، لوجد مراغما كثيرًا وسعة، ولكان حقيقا أن يتبدل مثلا باسم الكتاب اسما غيره، يطلقه عليه، ويبدأ مباحثه به، كأن يسميه مثلا:"من كلام العرب"، ثم يمضى في مطلع كل باب فيقول:"من كلام العرب كذا وكذا"، لا أن يسميه:"ليس في كلام العرب"، ويمضي فيقولها في مطلع كل باب، لا يعدل منها، ولا يمل تكرارها.

ولكنه فيما يبدو كان يريد شيئًا، ويقول غيره، فلم يتطابق القول والفعل، وتم كلاهما على خلاف صاحبه، وأنه منه في واد غير الواد.

العدد 39

/ صفحه 305/

في النقد اللغوي

للأستاذ علي النجدي ناصف

ــــ

ونعود إلى رأي الحريري في استعمال"سائر"بمعنى جميع، فهو لا يراه وهمًا فقط، ولا غلطًا فقط، ولكن يجعل الوهم فاضحًا، والغلط واضحًا. وأعدل ما يقال في استعمالها بهذا المعنى أنه مختلف فيه بسبب الخلاف في الأصل الذي اشتقت الكلمة منه. فالجمهور على أنها مشتقة من السؤر بمعنى البقية، فهي بمعنى الباقي، والفارسي والجوهري يريانها مشتقة من السير، فهي بمعنى جميع. ولكل سند يستند إليه، ويحتج به.

فمما استدل به أصحاب الرأي الأول، قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) :"فضل عائشة في النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام"، أي باقيه. وقوله أيضًا (صلى الله عليه وآله وسلم) لغيلان الثقفي حين أسلم وله عشر نساء:"اختر أربعًا منهن، وفارق سائرهن"أي من بقي منهن.

ومما استدل به أصحاب الرأي الآخر قول الأحوص:

فجلتها لنا لبابة لما وَقَذ النوم سائر الحراس (1)

وقول غيره:

ألزم العالمون حبك طرا فهو فرض في سائر الأديان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت