الصفحة 10 من 23

لقد أشار الفارابي - معاصر قدامة - إلى أن ثمة تشابهًا بين صناعة الشعر، وصناعة التزويق [فكأنهما مختلفان في مادة الصناعة، ومتفقان في صورتها، وأفعالها، وأغراضها] (23) ، مثلما أشار ابن طباطبا العلوي - معاصره أيضًا - إلى هذه المسألة، فقد شبه صنعة الشعر بصنعة النقاش [ الذي يضع الأصباغ في أحسن تقاسيم نقشه، ويشيع كل صنيع منهما حتى يتضاعف حسنه في العيان، وكناظم الجوهر الذي يؤلف بين النفيس منها، والثمين الرائق، ولا يشين عقوده بأن يفاوت بين جواهرها، في نظمها، وتنسيقها ] (24) ، وقد ترسخ هذا الفهم عند عبد القاهر الجرجاني، ليصبح النظم صناعة من الصناعات [ فكما لا تكون الفضة، أو الذهب، خاتمًا، وأسوارًا، أو غيرهما من أصناف الحلي بأنفسها، ولكن بما يحدث فيها من الصورة - كذلك لا تكون الكلم المفردة التي هي أسماء وأفعال وحروف شعرا من غير أن يحدث فيها النظم الذي حقيقته توخي معاني النحو بإحكامه ] (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت