يحاول هذا البحث التّعريف بأبرز النّحاة الّذين عرفتهم الأندلس في تاريخها الزّاهر، إنّه أبو الحسين ابن الطراوة الّذي سمع كتاب سيبويه على الأعلم يوسف بن سليمان ( ت - 476 هـ) ، كما أخذ عن أبي مروان عبد الملك بن سراج ( ت - 489 هـ ) ، وروى عن أبي الوليد ابن خلف الباجي (ت- 474 هـ ) ، هؤلاء هم أبرز شيوخه الّذين تخرّج عليهم، وفي هذا البحث تعريف بأبرز تلاميذه الّذين أخذوا علم النّحو عنه، وساروا على نهجه، واستناروا بآرائه النّحويّة، فأفادوا منها، واستفادوا، ولا عجب في ذلك فابن الطّراوة من أوائل الأندلسيين الّذين كتبوا في النّحو كتابة متخصّصة، تقوم على فقه أسراره وكشف غوامضه، وخُتم البحث بالحديث عن مجمل من آرائه في قضايا نحويّة وصرفيّة، اعتمد في مناقشته لها على القياس حينًا، والسّماع حينًا آخر، بل قل إنّه جمع في بعضها بين السّماع والقياس، وما يمكن أنْ نلحظه من خلال هذه الدّراسة هو كثرة مخالفاته لجمهور النّحاة بشكل عام، ولسيبويه النّحوي البصري بشكل خاص، هذا ويعدّ ابن الطّراوة فيما طرحه وناقشه من آراء له في النّحو والصّرف أنموذجًا يحتذى به في مناقشة مسائل هذا العلم، وبالتّالي الوصول إلى أحكام علميّة سليمة، يهتدي بها دارسو اللّغة العربيّة، نحوها وصرفها، ولا غرابة في ذلك، فابن الطّراوة هو من عرفناه نحويًّا فذًا، وأديبًا بارعًا....
مجلة جامعة تشرين للدراسات و البحوث العلمية _ سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية المجلد (27) العدد (2) 2005