هو ما دفعه غير مرّة في كتابه المذكور إلى القول، فمن أراد أن يقرأ القرآن بكمال الترتيل فليقرأه على منازله، فإن كان يقرأ تهديدًا لفظ به لفظ المتهدد، وإن كان يقرأ لفظ تعظيم لفظ به على التعظيم [1] .
ويرى في موضوع آخر أن القارئ المجيد [2] هو الذي تكون تلاوته على معاني الكلام وشهادة وصف المتكّلم، من الوعد بالتشويق والوعيد بالتخويف، والإنذار بالتشديد، وهذا القارئ أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وفي مثل هذا قال تعالى: { الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به... } البقرة (121) ، فإذا كان التنغيم الباكي مقبولًا مثلًا في آيات الاستغفار والتوبة، فلابدّ له من أن يختلف عن تنغيم الآيات التي تحضّ على القتال، أي يجب أن يوائم التنغيم المعنى ويظهره، ليجعل المقروء مستقرًّا في ذهن السامع وقلبه. فاللين غير الشدّة، والأمر والنهي غير الدعاء والالتماس، والخبر غير الاستفهام، والوعد غير الوعيد.
(1) الزركشي بدر الدين محمد بن عبدالله، 1975 م، البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبي الفضل، ط1، دار إحياء الكتب العربية، منشورات عيسى البابي الحلبي، 1/450.
(2) المصدر السابق، 2/181.