وهكذا رأيت أنَّ النّصب عند الفرّاء دليله على أنّ الفعل قبلها"ممّا يتطاول كالتّرداد"، أي: المستمر يتردّد، ولم ينقطع، وهو في الوقت نفسه ماض؛ أي: استمرت الزلزلة، ودامت إلى أن قال الرسول وهكذا يكون النّصب عنده دليلَ الاستقبال.
ونظرًا لأهميّة إعراب القرآن، فإنّ كثيرًا من النحاة مَن صنَّفوا في إعرابه الكتب، ومن الأوائل منهم:
"قطرب أبو علي محمد بن مستنير ت206هـ، وأبو مروان عبد الملك بن حبيب القرطبي ت239هـ، وحاتم سهل بن محمد السجستاني ت 248هـ، وأبو العباس محمد بن يزيد المبرّد ت286هـ، وأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ت291هـ، وأبو البركات الأنباري ت 328هـ، وأبو جعفر بن النحاس ت 338هـ، وأبو عبد الله بن خالويه ت 370هـ، ومكي بن أبي طالب القيسي ت 437هـ، وأبو زكريا التبريزي ت 502هـ، وأبو القاسم إسماعيل بن محمد الأصفهاني ت 535هـ، وأبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي ت 562هـ، وأبو البقاء العكبري ت 616هـ، ومنتجب الدين الهمذاني ت 643هـ، وأبو إسحق الفاقي ت 742هـ" [1] .
وصفوة القول: إنّي أرى أنّ هناك تلازمًا بين النّحو والقرآن الكريم، فالنحويّ لا غنى له عن القرآن إذ هو مادة استشهاده للقواعد النحوية، ولا عجب في ذلك التلاحم بين النحو والقرآن الكريم وقراءاته، فالقرآن هو من هذّب اللسان العربي من وحشي الكلام وغريبه، وممّا يخرج عن الفصاحة. قال ابن خالويه:"قد أجمع النَّاس أنّ اللغة إذا وردت في القرآن فهي أفصح ممّا في غيره" [2] .
(1) إعراب القرآن للزجّاج ص 1093
(2) قول ابن خالويه في المزهر في علوم اللغة العربية للسيوطي 1/129.