أَنَّ الله بَريءٌ مِنَ المُشرِكِينَ ورَسولَه [1] ، وقوله عزّ وجل: { وَإذَا ابتَلى إبراهِيم رَبّه } [2] . هذه الآيات وغيرها لا تفهم الفهم الذي من أجله أنزلت إلاَّ بالإعراب.
ومن هنا كان اعتماد النّحاة في كثير من شواهدهم على القرآن الكريم، فسيبويه ضمَّن كتابه سبعةً وخمسين ومائة شاهدٍ من شواهد القرآن الكريم، وهي تصل إلى أكثر من 60% من مجموع شواهده التي بلغت ستَّةً وتسعين وثلاثمئة شاهدٍ، وهذه النّسبة المرتفعة من شواهد القرآن التي اعتمد عليها سيبويه تدلّ على مدى اهتمامه بالقرآن الكريم لتكون آياته حجّة لعلماء اللغة والنّحو.
ولم يكن الفرّاء أقلّ اهتمامًا بالقرآن والقراءات من سيبويه، فهو قد ألّف كتاب (معاني القرآن) ، وهو [3] يعني فيه بما كان يشكل في القرآن، ويحتاج إلى بعض العناء في فهمه. وهو ـ أيضًا ـ من ربط المعنى بالإعراب، ففي قوله تعالى: { وزُلزِلُوا حتَّى يقولَ الرّسُولُ [4] } . يقول الفرّاء:"قرأها القرّاء بالنّصب إلاَّ مجاهدًا وبعض أهل المدينة ـ هو: نافع ـ، فإنّهما رفعاها. ولها وجهان في العربيّة: نَصْبٌ ورَفْعٌ. أمَّا النَّصب، فلأنَّ الفعل الذي قبلها ممّا يتطاول كالتّرداد، فإن كان الفعل على ذلك المعنى نُصب الفعل بعده بـ: حتّى، وهو في المعنى ماض، فإذا كان الفعل الذي قبل (حتّى) لا يتطاول، وهو فعل ماض رفع الفعل بعد: حتّى إذا كان ماضيًا، فأمّا الفعل الذي يتطاول وهو ماض، فقولك: جعل فلان يديم النّظر حتّى يعرفك، ألا ترى أنّ إدامة النّظر تطول، فإذا طال من قبل: حتّى ذهب بما بعدها إلى النّصب، إن كان ماضيًا بتطاوله" [5] .
(1) 11) التوبة 9 / 3.
(2) 12) البقرة 2 / 124
(3) معاني القرآن للفرّاء ص 11
(4) البقرة 2 / 214
(5) معاني القرآن للفرّاء 1/132.