الصفحة 21 من 32

وفي قواعد الرّتبة نجد أنّ التّقديم والتّأخير من المسائل الهامّة الّتي يلعب فيها التّحويل دورًا أساسيًّا في توليد التّراكيب من خلال تغيّرها من صورة إلى أخرى؛ فينتج عن ذلك تراكيب جديدة مولّدة تغني اللغة وتزيد من اتّساعها. وقد استطرد النّحاة في حديثهم عن هذه الظّاهرة، فرأوها في أبواب متعدّدة، وتناولوها تحت مسمّيات مختلفة. فابن جنّيّ يتناولها تحت عنوان شجاعة العربيّة (67) .وهي عند العكبريّ من قبيل الاتّساع (68) . ويتحدّث ابن يعيش عن هذه الظّاهرة في أبوابها المختلفة، فيعرض تقديم الخبر على المبتدأ، والمستثنى على المستثنى منه، والمميّز على عامله، وخبر الفعل النّاقص... (69) . ويمكن أن نحمل على هذه الظّاهرة التّمييز المحوّل عند النّحاة، فمن المقرّر أنّ تمييز النّسبة أو الجملة يكون محوّلًا عن فاعل أو مفعول أو تعجّب أو تفضيل كقوله تعالى {واشتعل الرّأس شيبًا} مريم 4، وقوله {وفجّرنا الأرض عيونا} القمر 12، ومثل: ما أكرمَ زيدًا خلقًا. ومثل: عليّ أفضل من زيد علمًا. والأصل في هذه الجمل عند النّحاة: اشتعل شيب الرّأس، فجّرنا عيون الأرض، ما أكرم خلقَ زيد، عليٌّ أعلم من زيد. وهذه الأصول دليل على توليد جمل جديدة بالتّحويل من حالة إلى حالة أخرى.

وفي قواعد الحذف تتولّد بالتّحويل جمل تخالف الأصل عن طريق حذف بعض العناصر من التّركيب، حيث يغدو الشّكل المحوّل مخالفًا لما كان عليه، وهذه المخالفة فيها توليد للجمل، وتجديد لعناصرها، وترسيخ لأشكال مستحدثة. وتُحْمَلُ على هذه الظّاهرة جميع أنواع الحذف الّتي تحدَّث عنها النّحاة شريطة أن يكون فيها تغيير ما، أو توليد مخالف للشّكل الأصلي لقواعد الأساس. ويقع هذا التّغيير الحذفيّ على مستويات متعدّدة من العربيّة.فقد يكون حذفًا للحرف، أو للفعل، أو للاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت