أمثلة الفخر بالذات المتفردة وإقدامها كثيرة جدًا في شعر الفتوح، ولعلَّ من أهم الشعراء الفاتحين ضرار بن الأزور [1] فها هو يأتي مع جيشه ليدعم جيش القائد عياض بن غنم [2] ، وقد بلغ بالمسلمين جهد جهيد في قتال الروم وحصارهم في البهنسا مدة طويلة، والروم يأكلون ويشربون، فقال ضرار للأمير عياض:"أظنكم أنتم المحاصرون وأعداؤكم في أكل وشرب، فما هذا القعود، ثم رجعوا للأبواب وضرار ينشد [3] :"
ـ سأضرِبُ في العُلوجِ بكلِّ عَضْبٍ ... ... شديدِ البأسِ ذي حَدٍّ صقيلِ [4]
ـ وأُضرمُ في علوِّ البابِ نارًا ... ... وأرمي القومَ بالخطبِ الجليلِ
ـ فويلٌ ثم ويلٌ ثمَّ ويلٌ ... ... لهمْ مِنِّي بمُشتدِّ العويلِ
ـ سأقتلُ كلَّ باغٍ كانَ منهم ... ... بحدِّ السّيفِ والباعِ الطويلِ
(1) هو مالك بن أوس بن خزيمة بن ربيعة الأسدي، له صحبة، شهد اليرموك، وفتح دمشق، وقيل مات بها. الإصابة: 3/53.
(2) هو ابن زهير بن أبي شداد الضهري، هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق كلها ومات بالمدينة سنة عشرين للهجرة. الإصابة: 4/114.
(3) فتوح الشام: الواقدي: 2/501.
(4) العلوج: العلج: الرجل الشديد الغليظ، لسان العرب ( علج ) عَضْب: العَضْب: السيف القاطع، لسان العرب (عضب) .