الصفحة 3 من 19

ومن هنا شدّ الشاعر الفاتح مئزره، وشمّر عن ساعديه، وكشف النقاب عن قلبه وشحذ لسانه ينطق بأصدق القصائد التي توحي لنا بمدى إيمانه واندفاعه إلى الجهاد في سبيل الله، ضاربًا عرض الحائط كل متاع مادي أيًا كان، يشغله عن أداء أعظم الأعمال عند الله تعالى في ذلك الوقت الذي احتاج الإسلام فيه إلى من يوطد أركانه، ويحمي وجوده من تكالب الأعداد عليه فرسًا ورومًا وعربًا.

ولست أدعي في بحثي هذا أنني أول من تناول موضوع الفتوحات الإسلامية وصورها في صدر الإسلام والعصر الأموي، بل هناك الكثير من الباحثين الكبار المعاصرين في هذا المجال، ممن قدموا لمكتبتنا العربية أبحاثًا مهمة في هذا الموضوع، ونكتفي بذكر الدكتور النعمان عبد المتعال القاضي، الذي له كتاب ( شعر الفتوح الإسلامية في صدر الإسلام ) وفيه تناول شعر هذه المرحلة تناولًا دقيقًا كافيًا، وتحدث عن أهم معاني شعر الفتوح ودلالاته، كما توقف عند كثير من الشعراء الفاتحين، مناقشًا أبياتهم ومن خلالها يحكم على شخصيتهم ومدى تأثرهم بفرضية الجهاد والتفاني من أجل نصرة الإسلام.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن نقدنا العربي المعاصر لم يغفل تلك المرحلة الجهادية، في صدر الإسلام وفي العصر الأموي كابن قتيبة والجاحظ والأصفهاني والحكم عليها من حيث المعنى والمبنى.

وسأتناول بشيء من التفصيل في بحثي هذا صور الذات المتفردة في شعر الفتوحات الإسلامية حتى نهاية عصر بني أمية، لأسلط الضوء على المعاني والدلالات التي عالجها الشاعر الفاتح في أبياته التي تناول فيها بلاءه الحسن، واندفاعه المستميت إلى الجهاد، ناصرًا دينه، مبتغيًا الأجر عند الله شهادةً أو نصرًا، فهو وإن مدح ذاته، وصور بطولاته، فردٌ من الجماعة الإسلامية المجاهدة ينضوي تحت لوائها دون تعصب أعمى لنفسه أو أسرته

أو قبيلته.

صورة البطولات الفردية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت