يتبين لنا من خلال استعراضنا لصورة الفارس المتفرد والمفتخر ببطولاته الذاتية في شعر الفتوحات الإسلامية، أنَّ الجندي الفاتح ضرب أروع الأمثلة في التضحية والفداء، وحافظ في الوقت ذاته على القيم العربية الأصيلة المتوارثة في المعارك قبل الإسلام، من فروسية وشجاعة وإقدام وصمود، ولكنه أسدل على هذه الصورة القديمة الجديدة ستار الإسلام، ويمكننا أن نبرز فيما يلي أهم السمات التي اتسمت بها صورة الذات المتفردة المقدمة على الجهاد في ذلك الشعر:
1ـ تصوير الشاعر لذاته، والتباهي بها، باستخدام الضمير المنفصل أنا أو المتصل (الياء) للمتكلم ثم تعداد بطولاته وبلائه الحسن.
2ـ ازدراء العدو واحتقاره، وسطوة الشاعر عليه.
3ـ تصوير إقدام الشاعر واقتحامه صفوف الأعداء وجموعهم دون خوف.
4ـ تصوير السلاح من سيف ورمح وحصان، تصويرًا يخدم فرديته وشجاعته وبراعته في استخدام أدوات الحرب للتشنيع بالأعداء.
5ـ تصوير قتل الشاعر المجاهد لأبطال المعارك وعظمائهم، دون الضعفاء.
6ـ انطواء الذات المتفردة على بعد إسلامي ديني، صبغتها تعاليم الإسلام وعقائده ومبادئه بصبغة إسلامية خاصة.
خاتمة:
لقد رسم الشاعر الإسلامي لنفسه صورة مشرقة بنور البطولة الإسلامية الصحيحة، حيث تناول فيها إقدامه وجهاده الحسن ضد الأعداء، على نحو لا ينافسه فيه أحد، فجاء تصويره لوحة مزركشة بألوان الظروف التي كانت تحيط به، إذ بدت ذاته المتفردة في أبعاد متنوعة عميقة تسبر لنا غور صورة الفارس العربي المتأثر بإسلامه نقلًا أمينًا ممزوجًا بروح الإسلام الذي كان أولًا وأخيرًا مطية ذلك التصوير الرائع الذي يُعَدّ محط افتخار كل عربي ومسلم يعتز بقوميته حتى هذه الأيام.
المراجع:
1ـ القرآن الكريم.
2ـ الاتجاه النفسي في نقد الشعر العربي: د. عبد القادر فيدوح: اتحاد كتاب العرب، 1992.
3ـ الأخبار الطوال: الدينوري، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ط1 / 1960.