)أي إنه لن يجبن أو يضعف عن مجابهة الأعداء وطعانهم إذا ما احمرّت الحدق، وحمي وطيسُ المعركة، حتى ولو جمع الأعداء في جيشهم العرمرم خيرة أبطالهم وأشاوسهم، لأنّ الشاعر له غاية سامية وهي إبادة الأعداء وإفناؤهم بضرباته القاسية، حتى يتركهم جثثًا فوق الأرض مهانة مخدوشةً صدورها، ولعلَّ الشاعر إذا نسب الجروح إلى صدور الأعداء دون الظهور، يجعلنا نستشف من ذلك أن أعداءه كانوا من الشجاعة بحيث لا يديرون ظهورهم لمن يقاتلهم، فالشاعر لا يقاتل إلا الأقران الشجعان، بل إننا نشعر وكأنه وحده من يقاتل الأعداء، فضمير الذاتية في قوله: ( لا أنثني ـ أبيدهم ) يوحي بذلك، وكأنه حمل عاتقه حماية هذا الدين ولو وحيدًا، فهو الذي تربى على حب الجهاد، والتفاني في سبيل العقيدة والدين، ونرى أنَّ الشاعر قد استخدم البحر البسيط في أبياته، لما يحمله هذا البحر من تقرير وخطابية، فتفعيلاته ( مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن ) تشبه في سيرها اللفظي تدفق السيل الشديد، صخبًا واندفاعًا، وهذه الإيقاعات الموسيقية بنبرها وارتكازها تحمل صوت الذات والنفس الشاعرة، المتدفقة بنور الإسلام، وإننا نلاحظ كثرة بعض الحروف المنبورة والشديدة الإيقاع مشدّدة كانت أو غير مشددة مما يوحي لنا بالموقف النفسي والشعوري لمشهد القتال والصمود والتصميم على البلاء الحسن كما في قوله ( السُّور ـ لقاء ـ الأعداء ـ جمعت الدّبر ـ ضربًا ـ فوق ـ الثرى ـ فُمّشًا ـ مخدوشة ـ الصدر ) . . ولا سيما البيت الأخير الذي وضح فيه فعل الضرب وآثاره على الأعداء وهذا ما يدعى بمطابقة اللفظ للمعنى في علم النقد الأدبي، فالألفاظ والتراكيب لا قيمة شعرية لها إن لم تحاكي المعنى المراد لدى الشاعر وتعكسه للمتلقي.