الصفحة 13 من 19

وتجدر الإشارة إلى أنَّ (شعرنا القديم لم يحفل بالصورة الرامزة المشحونة بتجارب أو أطراف من تجارب الشاعر إلا في النادر، لكن هذا لم يمنع من ظهور الصورة الشعرية غير الرامزة، أعني الصورة التي ترسم مشهدًا أو موقفًا نفسيًا أو وصفًا مباشرًا، وكذلك الصورة التي تكسب المعنى خصوبة وامتلاءً) [1] وبالطبع صورة الذات المتفردة تخوض في الموقف النفسي للشاعر من الجو العام للمعركة، ودفاعه المستميت عن الدين والعقيدة ولذلك فإن علم النفس قد يسبر أغوار بعض القصائد التي قالها شعراؤها وهم في موقف نفسي معين، وبالتالي ( فإنَّ موقف بعض النقاد العدائي من نتائج علم النفس التحليلي وعلم النفس بصفة عامة لا مبرر له) [2] .

والذات العربية نراها عبر التاريخ متنوعة في حالاتها، ومختلفة باختلاف الظروف التي مرت بها، فهي (منغرسة في الأمم السامية، يانعة في عصور إسلامية) [3] ثم وصلت إلى درجة من الانحطاط واليأس في العهد العثماني، فهي وليدة الواقع والظروف، ومن هنا كان النص الأدبي شديد التأثر بالذات التي أنتجته، لأن النص

( تحركه شبكة من العلاقات الخارجية والداخلية للذات المبدعة من أجل إحداث الأثر الفني) [4] .

ويمكننا أن نتناول نموذجًا تحليليًا لشاعر فاتح أو شاعريَّن بغية التعمق نوعًا ما في ذاته ودوافعها، ودلالات الألفاظ والتراكيب والصور التي أفرزها إيمانه العميق بجهاده الصادق ودينه القويم.

ها هو عبد الله بن عمر بن الخطاب (ر) يعرض جيشَهُ أمام عمرو بن العاص (ر) قبل فتوحات صعيد مصر، فيقول [5] :

وَحقِّ مَنْ أَنزلَ الآياتِ في السُّوَرِ ... ... وأرسلَ المصطفى المبعوثَ مِن مُضَرِ

(1) التفسير النفسي للأدب د. عز الدين اسماعيل. ص89.

(2) التفسير النفسي للأدب د. عز الدين اسماعيل. ص125.

(3) التحليل النفسي للذات العربية د. علي زيعور. ص201.

(4) الاتجاه النفسي في نقد الشعر د. عبد القادر فيدوح ص14.

(5) فتوح الشام: 2/448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت